بل اخذ يستعين بصور الآخرين الكامنة في ذاكرته ومع إن هذا الأمر ليس بالجديد إلا إن الجديد فيه هو أن القارئ أخذ يستسيغ مثل هذا العمل بل أخذ يحبذه تحت عنوانات شتى، منها توسيع مصادر ثقافة الشاعر وتنويع اطلاعه على الموروث الأدبي والإنساني. ولذلك تكون الصورة بمفهومها الحديث مفاتيح وشفرات يستعين بها القارئ ليوسع بها من دلالات النص وليفتحه أمام احتمالات متعددة تغنيه وتثري من قيمته ولم تعد نقلًا مباشرًا للواقع أو إعادة ترتيب المحسوسات فالذي يجب أن يبحث عنه المصورون في الشعر (( ... ليس هو الصورة الحسية المرئية ولكن سجلات للمشاهدة أو منبهات للانفعال ) ) [1] ، وهذا يفتح أمام النص فرصة لتوالد المعاني والانفتاح الدلالي حيث ستمتلك الصورة عددًا من الأغلفة. [2]
وقد بذلت في سبيل ذلك محاولات عديدة من اجل اغتناء الصورة وحشدها بالدلالات المتنوعة مثل الاستحياء والتواصل مع التراث الإنساني العام والتراث الإسلامي بصورة خاصة وتوظيف الرمز والأسطورة والقناع [3] ، ولم يخل ذلك من بعض السلبيات فقد يبدو (( الشاعر أو الكاتب مستوعبًا لهذا التراث، انه منه في الذاكرة ولكنه بعيد عنه في الروح ... إن الكاتب والشاعر غالبًا ما يسقط في
(1) 1 - مبادئ النقد الأدبي، أ. رتشاردز، ترجمة وتقديم د. مصطفى بدوي، مراجعة د. لويس عوض، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1963:195.
(2) 2 - ينظر: اضاءات تاريخية على قضايا أساسية، الصورة، المنهج، الطبع المتفرد، تر: د. جميل نصيف التكريتي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1992، القسم الأول:138.
(3) 3 - ينظر: ديرالملاك، د. محسن اطميش:221.