وممّا لاشكّ فيه أنّ هذه الحدود لقبيلة أزد السراة يترتّب عليها تصوّر صحيح لما أحدثته المجاورة في التأثير اللهجي، كما قد يترتّب عليها تصوّر دقيق لتطوّر اللغة العربية الفصحى [1] .
ومن الملحوظات التي وقع فيها إبراهيم أنيس بسبب عدم الاهتمام بمعرفة القبائل العربية وبمواقعها في كتابه، وهي تتعلق بقبيلة الأزد ما يلي:
ـ نسبة قلب (العين) في الفعل (أعطى) نونًا إلى سعد بن بكر القيسية وهذيل والأزد والأنصار. [2] حيث لم يفسّر السبب في وجود هذه اللهجة في تلك القبائل. وهذا التوزيع للهجة يدل على أنها لهجة أزدية انتقلت للقبائل المجاورة لها، كما يدل على أن سعد بن بكر القيسية كانت مجاورة لأزد السراة. ويرجّح كون هذه للأزد وجودها في الأنصار الذين هم جزء من الأزد. ثم إنّ انتشار هذه اللهجة في هذه القبائل يرجّح أنّ المقصود بالأزد هم أزد السراة. وقد أكّد ذلك وجود اللهجة في نصّ لهجي نادر لأحد أفراد قبيلة دوس وهي من قبائل أزد السراة [3] .
ـ عدم إيضاح علاقة أبي هريرة بأزد السراة في لهجة المُدية مرادفة للسكِّين، والاكتفاء بردّ نسبته إلى قبيلة دوس وجعلها بطن من"بلحارث"مع أنّ النسبة إلى بلحارث هي نسبة مُلبسة. [4] هل هي بلحارث بن كعب المذحجية أو هي كعب بن الحارث بن كعب الشنئية الأزدية، أو غير ذلك من القبائل التي اسمها بلحارث؟
ـ سرد نسبة اللهجة الواحدة إلى قبائل مختلفة دون محاولة تفسير اشتراك تلك القبائل في لهجة واحدة في أغلب الكتاب، ينظر على سبيل المثال فتح حرف المضارعة الذي نقل نسبته إلى أهل الحجاز وقوم من أعجاز هوازن وأزد السراة وبعض هذيل. [5]
(1) انظر المرجع السابق ص 281 - 315.
(2) في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس ص 140.
(3) انظر: لهجة أزد السراة في عصر الاحتجاج اللغوي ص 65.
(4) في اللهجات العربية ص 177.
(5) المرجع السابق ص 334.