والسبب هنا هو المجاورة بين تلك القبائل. ولكن هذه المجاورة لا يمكن أن تتّضح من خلال الخريطة الإيضاحية التي رسمها الدكتور إبراهيم أنيس في آخر كتابه عن اللهجات العربية.
3 -الخطأ في تحديد مواضع القبائل العربية الأخرى مثل: عُقيل التي وضعها في الجهة الشرقية من اليمامة فيما هي من القبائل القيسية التي عاشت في الجزء الجنوبي الغربي من نجد؛ لذلك فهي من القبائل القيسية الميامنة، أي التي تحدّ القبائل اليمانية في العقيق (وادي الدواسر الآن) وتصل بعض بطونها إلى بيشة مجاورة لقبائل أزد السراة [1] كما انتقل بعد ذلك جزء منها إلى العراق فيما بعد ظهور الإسلام كأغلب القبائل العربية.
ومن الأخطاء الأخرى في الخريطة التي اعتمدها إبراهيم أنيس وضع همدان في حضرموت ومع أن بعض همدان قد سكن حضرموت، إلا أنّ معظم همدان هم في شمالي صنعاء وشرقيها، وخصوصًا في الجوف وريدة. أمّا أرضهم في تهامة فهي شرقي زبيد، وفي السحول. أي أنهم كانوا على وجه العموم في جنوبي بلاد خولان، وبعض بطونهم تعيش في شمالي صعدة وبالقرب من نجران، ويخالطون حِمْير ما بين صنعاء وذمار في بعض الديار. [2] ومازالت كثير من بطونها، كبكيل وحاشد في مواطنها إلى الآن.
ومثل ذلك الخطأ في تحديد قبيلة زبيد المذحجية، حيث أدخلت في عمق بلاد اليمن مع أنّها كانت تسكن في نجد اليمن الشمالي الشرقي، وكانت تمتد مساكنها إلى تثليث شمالًا [3] .
(1) انظر: معجم البلدان، ياقوت بن عبدالله الحموي، تحقيق فريد عبدالعزيز الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تأريخ، ج 1، ص 628 (بيشة) ، ج 4، ص 158.
(2) انظر: الإكليل، للهمداني، ج 2، ص 159، وج 10، ص 26، 35، 37، 55، 105، 107، 110، 148.
(3) انظر: المرجع السابق، ج، ص 177 - 178.