ولا جرم أن ضبط مواقع لهجات القبائل العربية يعين في تتبّع التطوّر التأريخي للغة العربية صوتًا وصرفًا ونحوًا ودلالة، و يساعد كذلك في رسم أطلس لغوي جغرافي لتلك اللهجات. [1]
وعلى ذلك فإنّ من فوائد تحديد مواقع القبائل العربية تحديدًا دقيقًا، أنّه يمكن في ضوئه دارسة أثر البيئة في اللهجة، ودراسة أثر تجاور القبائل العربية، كما يمكن التأكّد من صحة رأي اللغويين القدماء في الأخذ عن بعض القبائل دون بعضها الآخر حينما قعّدوا للغة العربية المشتركة، علاوة على وصول الدرس اللهجي إلى غايته القصوى، بتصنيف اللهجات العربية القديمة إلى بيئات لغوية واضحة المعالم يُؤخذ فيها بأثر المكان والزمان والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية في تمييز تلك البيئات.
ويمكن في مختتم هذا البحث، التقدّم بالاقتراحات التالية التي ربما يكون فيها عون على تحرّي الدّقة في ضبط مواضع اللهجات العربية القديمة:
أمّا الاقتراح الأول: فهو إعادة رسم الخرائط اللهجية مع الاهتمام بالمكان أكثر من الاهتمام بالقبيلة؛ إذ إنّه من المقرر أنّ كثيرًا من القبائل العربية قد غيّرت مواطنها أكثر من مرة خلال عصر الاحتجاج اللغوي الممتد من قبل الإسلام إلى منتصف القرن الرابع الهجري
ويتمثّل الاقتراح الثاني في متابعة العلماء الذين اهتموا بالأخذ والرواية عن الأعراب في عصور الاحتجاج اللغوية، وتصنيفهم في فئات على حسب الفترة
(1) انظر: الأطلس اللغوي الجغرافي في علاقة اللهجات العربية بلهجة أزد السراة في:
لهجة أزد السراة في عصر الاحتجاج اللغوي، رسالة ماجستير مقدمة لكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، 1420 هـ /2000 م، النسخة المخطوطة. وللأسف لم يُطبع هذا الأطلس حينما طُبعت الرسالة في طبعتها الأولى لظروف طباعية خاصة بالناشر. وقد احتوى هذا الأطلس على اثنتين وثلاثين خريطة.