الزمانية، فبعضهم يكون في منتصف القرن الثاني الهجري من 150 هـ ـ 200 هـ، وبعضهم يكون في النصف الأول من القرن الثالث الهجري من 200 ـ 250 هـ، وآخرون يكونون في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري من 250 ـ 300 هـ، والفئة الأخيرة تكون في النصف الأول من القرن الرابع الهجري 300 ـ 350 هـ.
وتجري في أثناء ذلك محاولة لتحديد موضع القبيلة التي أخذ منها، ثم تجري مقارنتها بموطن الاحتجاج اللغوي المكاني في تلك الفترة وما حدث فيها من متغيرات سكانية أو اجتماعية أو لهجية. [1]
هذان الاقتراحان لمن يريد تأصيل اللهجات العربية في عصر الاحتجاج اللغوي.
أمّا أولئك الدّارسون للهجات العربية بإطلاق، فينبغي عليهم تحديد الموطن الأصلي للقبيلة، وتحديد القبائل المجاورة لها، ثم معرفة ما طرأ على تأريخ القبيلة من تغير في مسميات بعض بطونها، ومعرفة ما جرى لها من تنقلات في أثناء تركها لموطنها الأصلي أو ترك بعض أجزائها لذلك الموطن؛ إذ إن أكثر القبائل العربية قد انفصلت عنها بعض فروعها في أماكن لا تتصل بموطنها الأصلي. يلي ذلك القيام بصنع مقارنة لهجية للقبيلة الواحدة تأخذ في الاعتبار عامل المكان والزمان للوصول إلى نتائج لهجية مضبوطة تعين على التصوّر التأريخي للغة العربية الفصحى، ولن يتم ذلك على صورة أقرب للعلمية ما لم يُنجز أطلس اللهجات العربية القديمة.
(1) وقد فطن القدماء إلى أهمية التفاوت في الأخذ عن الأعراب حيث افتخر البصريون في نهاية القرن الثاني الهجري وما يليه على الكوفيين في الفترة ذاتها أنهم أخذوا اللغة من حرشة الضباب وأكلة اليرابيع، في حين أخذها الكوفيون عن أكلة الشواريز وباعة الكواميخ.
انظر: الإصباح في شرح الاقتراح للسيوطي، تحقيق محمود فجال، دار القلم، دمشق، ط الأولى 1409 هـ -1989 م، ص 423 - 424.