وقد أدرك مجمع اللغة العربية في القاهرة أهمية جمع ما يتعلّق بالمصطلحات اللغوية في اللهجات العربية القديمة، فقدّمت لجنة اللهجات في المجمع اقتراحًا بجمع تلك المصطلحات و تحديدها، ومن بين المصطلحات ما يتّصل بالجغرافيا اللغوية نحو: أهل الحاضرة، أهل البادية، أهل السواد ... إلخ [1] 13)
ولكن المجمع، مع الأسف، لم يُولِ مصطلحات الجغرافيا اللغوية عناية تُذكر واكتفى بترديد ألقاب اللهجات العربية التي ذكرها القدماء.
ولوعي بعض الباحثين العرب بأهمية هذه الناحية؛ فإنه طالب أن تُدرس اللهجات العربية دراسة بيئية لا دراسة عنصرية"بمعنى أنّنا إذا أردنا أن نفهم ظاهرة لغوية تنتسب إلى قبيلة بذاتها، فلن يكون فهمنا لها صحيحًا باعتبار أن هذه القبيلة تنتسب إلى عدنان أو إلى قحطان مثلًا، ولكن باعتبارها تعيش في بيئة معينة" [2] 21). وهي نظرة صائبة؛ فما يكون من ألفاظ في بيئة قبيلة تعيش في الجبال يختلف عن قبيلة تعيش في الصحراء، أو في بيئة زراعية. وعليه فإنّ لهجة القبيلة يجب أن تتأثَّر بالموضع الذي عاشت فيه، ولذلك كان لزامًا الاهتمام بالتحديد الدقيق لسُكنى القبيلة العربية، ويُضاف إلى ذلك أنّ الاهتمام بالصِّلات الاجتماعية بين القبائل العربية، وما امتازت به من اعتداد بالمحافظة على أنسابها لابدّ من مراعاته عند درس لهجات القبائل العربية؛ لأنّه قد يُلقي الضوء على موطن القبيلة،
(1) انظر: اللهجات العربية بحوث ودراسات، جمع وإعداد ثروت عبد السميع، ومراجعة د. محمد حماد، وإشراف كمال بشر، القاهرة، 2004 م، ص 205.
(2) اللهجات العربية في القراءات القرآنية، عبده الراجحي، دار المعرفة الجامعية، 1995 م، ص 2.