أو انتقالها مهاجرة إلى جوار قبيلة قد لا تتصل معها في النسب أو العادات والتقاليد الاجتماعية.
ومن أكثر الذين اهتمّوا بمسألة تحديد مواقع القبائل العربية أحمد علم الدين الجندي، الذي خصّص لها مبحثًا في بداية بحثه في اللهجات العربية أسماه"جغرافيا اللهجات" [1] 12). وهذا هو الصحيح الذي لا يمكن التفريط في أهميته في مبحث لهجي على الإطلاق.
لكن الأمر الأكثر إغفالًا من دارسي اللهجات العربية المعاصرين هو التحديد الزمني للّهجات تبعًا لتنقّل العربية وعدم استقرارها في مكان واحد، سواء أكان ذلك التنقّل في العصر الجاهلي، أم في ما بعده من عصور. فتأريخ انتقال قبيلة طيء، على سبيل المثال، من اليمن إلى حائل حيث أجأ وسلمى وفيد، ثم انتقال كثير منها إلى العراق وإلى بوادي الشام [2] 23) في فترات متقادمة في الجاهلية، وفترات متفرّقة بعد الإسلام لا يمكن تجاهل أثره اللهجيّ في المراحل التأريخية المتعاقبة، وعلاوة على ذلك، فإنّ بعض الكتب تذكر أن معظم بطون طيء لم تخرج من بين الجبلين في بداية الأمر، حاشا بطن جديلة التي خرجت من بين الجبلين قبل الإسلام متَّجهة إلى الشمال الغربي من ديارها؛ لتزاحم قبيلة كلب في شمالي الجزيرة العربية. أمّا بعد الإسلام، فقد خرج بطن بحتر ليحلّ محلّ كلب في رمل عالج الذي يُدعى الآن النفود الكبير، ثم لتدخل كثير من بطونها إلى العراق [3] بل إن
(1) انظر: اللهجات العربية في التراث، أحمد علم الدين الجندي، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، 1983 م ج 1، ص 53 - 99.
(2) انظر:
ـ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، ساعدت جامعة بغداد على نشره، بيروت 1968 - 1971، ج 4، ص 219.
(3) انظر: المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية (شمال المملكة) ، حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة، الرياض، بدون تأريخ، القسم الأول، ص 7، وص 10.