جزءًا من طيء جاور الأزد فترة من الزمن [1] ، ناهيك عمّا ثبت من استيطان بعضهم لإيران قبل الإسلام. [2] ومن ذلك، على سبيل المثال، انتقال بكر بن وائل من الجزيرة العربية إلى العراق في بداية ظهور الإسلام، ثم محاولتها العودة إلى الجزء الشمالي من الصَّمان حيث جزء من ديارهم السابقة، وهناك وقعت بينهم وبين بني تميم، الذين استولوا على ديار بكر السابقة، موقعة الشيطين. [3]
ومن الأمثلة المهمة التي قد تسهم في فهم تطوّر اللغة العربية الفصحى انتقال قبيلة كندة، التي منها الشاعر امرؤ القيس، من وسط الجزيرة العربية حيث سكنت في حمى ضرية والغمر ورجوعها إلى حضرموت. [4]
وزيادة على ذلك فقد اختلفت تنقلات القبائل العربية بعد الإسلام عنها في الجاهلية لما جدّ من دوافع الهجرة لنشر الدين الجديد، فعلى سبيل المثال نجد قبيلة قيس، وخصوصًا قبيلة بني نمير، تترك كثير من بطونها وسط نجد؛ لتزاحم قبيلة كلب على مواطنها شرقي نهر الأردن وجنوبي دمشق في العصر الأموي، وتضطرها إلى نزول
(1) انظر:
ـ جمهرة اللغة، محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، ط الأولى 1344 هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف، حيدر آباد - الهند، 1/ 209.
ـ تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الزبيدي، ط الأولى 1306 هـ، المطبعة الخيرية المنشأة بجمالية مصر،3/ 26 (بجر) .
ـ لهجة أزد السراة في عصر الاحتجاج اللغوي، جمعان عبد الكريم الغامدي، نادي جازان الأدبي، الطبعة الأولى 1426 هـ / 2005 م، ص 300.
(2) انظر: اللهجة العربية في خوزستان. محمد شكيب أنصاري، مجلة الدراسات اللغوية مج 5 ع 4 (شوال ـ ذو الحجة 1424 هـ/ يناير ـ مارس 2004 م) ص 206.
(3) انظر: الكامل في التاريخ لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم الشيباني المعروف بابن الأثير، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الثانية، 1387 هـ/1967 م، ج الأول، ص 399 - 400.
(4) انظر: الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير، لأبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني، تحقيق: محمد علي الأكوع، وزارة الثقافة والسياحة اليمينية، 1425 هـ /2005 م، ج 2، ص 31.