الصفحة 13 من 35

اعلم أن للرباعي والخماسي مذهبًا في القياس، يستنبطه النظر الدقيق، وذلك أن أكثر ما تراه منه منحوت، ومعنى النحت:"أن تُؤخذ كلمتان، وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعًا بحظ، ومن ذلك: (البحتر) ، وهو القصير المجتمع الخلق، فهذا منحوت من كلمتين: من الباء والتاء والراء وهو من: بترته فبُتر، كأنه حُرم الطول فبتر خلقه، والكلمة الثانية: الحاء والتاء والراء، وهو من حترت واحترت، وذلك ألاّ تُفْضِل على أحد؛ يقال أحْتر على نفسه وعياله، أي ضيَّق عليهم؛ فقد صار هذا المعنى في القصير؛ لأنه لم يعطَ ما أُعطيه الطويل" [1] . ولما لم يستطع هذا العالم تفسير هذه الأوزان جميعها من خلال النحت، أضاف إليها ضربين آخرين، هما المزيد، وما وضع هكذا وضعًا. فيقول في المزيد: ..."ومنه ما أصله كلمة واحدة، وقد ألحق بالرباعي والخماسي بزيادة تدخله [2] ".وقد تكون الزيادة بحرف في أول كلمة، مثل:" (بلَذَم) : إذا فرق فسكت، والباء زائدة، وإنما هو: (لذم) : إذا لزم مكانه فَرقًَا لا يتحرك [3] "وقد تكون الزيادة في وسط الكلمة:، مثل:" (الدعلجة) ، وهو الذهاب والرجوع والتردد، وبه يسمون الفرس: (دعلجا) ، والعين فيه زائدة، وإنما هو: من (الدلج والإدلاج) [4] ". وقد تكون الزيادة في آخر الكلمة، ومثال ذلك قوله:" (البرزخ) ، وهو الحائل بين الشيئين، كأن بينهما برازًا، أي متسعًا من الأرض، ثم صار كل حائل برزخًا، فالخاء زائدة [5] ". ويقول في الموضوع وضعًا:"الذي قد يكون له قياس ولكن خفي موقعه عليه" [6] ، ومن أمثلته على ذلك:" (الضَّمعج) ، للناقة الضخمة [7] ".

وقد تناول عددٌ من علماء العربية في العصر الحديث نظرية أحمد بن فارس في النحت ووقفوا منها مواقف متباينة، من القبول والرفض [8] ، ومنهم من حاول أن يضع تفسيرًا لظهور بعض هذه الأوزان، ومن هؤلاء، رمضان عبد التواب، الذي طرح عدَّة حلول لظهور بعض الأوزان الرباعية، التي يمكن تلخيصها كما يأتي:

(6) 10. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، (انظر هامش 4) ،ج 2،ص 146.

(7) 11. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، (انظر هامش 4) ، ج 1،ص 329.

(8) 12. الصالح، صبحي، دراسات في فقه اللغة (انظر هامش 2) ، 266 - 267؛ وافي، علي عبد الواحد، فقه اللغة، دار نهضة مصر: القاهرة (1945) ، ص 182؛ علي مصطفى جواد، المباحث اللغوية في العراق، معهد الدراسات العربية: القاهرة (1955) ، ص 85 - 86؛ الزيدي، كاصد ياسر، فقه اللغة العربية، وزارة التعليم العالي: الموصل (1985) ، ... ص 236 - 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت