(هفعل) مع (أفعل) ، ومن ذلك: (أودق) = (هودق) بمعنى قدم شيء [1] ، وفي السريانية، يقال: (هَيمِن بِه) بمعنى آمن به [2] .
إن حدوث الإبدال بين هذين الصوتين- أي الهمزة والهاء-أمر ممكن الحدوث، فالهمزة من الأصوات الشاقة. أما الهاء فهي صوت حنجري، واحتكاكي، ومهموس. ويكون الفم أثناء النطق بها في الوضع الصالح لنطق الحركة (كالفتحة مثلًا) ، فيمر الهواء من خلال الانفراج الواسع الناتج عن انفراج الوترين الصوتيين في الحنجرة، فيحدث نوع من الاحتكاك، ولا تتذبذب الأوتار الصوتية أثناء النطق به [3] . فالصوتان من حيث الموقع حنجريان، والانتقال من الهمزة إلى الهاء، يمثل الانتقال من الشدة إلى الرخاوة، ومن انحباس مجرى الهواء وانفراجه فجأة، إلى انفراجه في الهاء، ومن الانتقال من حالة عدم الهمس وعدم الجهر إلى حالة الهمس؛ لأجل التسهيل في نطق الهمزة.
يبقى القول إن علماء العربية القدماء قد أدركوا حدوث هذا الإبدال من خلال العديد من الأمثلة، ولكنهم لم يتنبهوا إلى انتقال همزة: (افعألَّ) إلى الهاء لتتشكل صيغة (افعهلَّ) . وتضمن معجم مقاييس اللغة العديد من الأمثلة على حدوث هذه الظاهرة، وذلك مثل:
مقاييس (1/ 508) :"ومن ذلك قولهم للذاهب على وجهه (مُجَرهِد) . فهذا من كلمتين: من جَرَدَ أي انجرد فَمَرَّ، ومن جَهَد نفسه في مُروره."
التعليق: عد ابن فارس هذه الكلمة من باب النحت، وردَّها إلى الجذرين: (جَرَدَ) و (جَهَدَ) . ولكن التشابه في المعاني واضح بين (جَرَدَ) و (الجرهد) :" (الأجرد) : الذي يسبق الخيل وينجرد عنها لسرعته" [4] . و:" (اجرهَدَّ) في السير: استمر. و (اجرَهَدَّ) "
(2) 82 . ربحي كمال، الإبدال في ضوء اللغات السامية (انظر هامش 17) ، ص 114.
(3) 83. الخليل بن أحمد، العين (انظر هامش 3) ، ج 1، ص 61، سيبويه، الكتاب (انظر هامش 33) ، ج 4، ص 423 - 424؛ الشايب، فوزي، محاضرات في الألسنية، (انظر هامش 75) ، ص 188 - 189؛ كمال بشر، علم اللغة العام (انظر هامش 44) ص 122؛ محمود السعران علم اللغة (انظر هامش 45) ، ص 195.
(4) 84. ابن منظور، اللسان (انظر هامش 30) ، ج 3، ص 115 - 117، مادة جرد.