الصفحة 31 من 35

(افعهلَّ) . ولكن لم يتنبهوا إلى أن العين الثانية في (افععلّ) قد تتحول إلى غين في بعض الأحيان أي (افعغلَّ) . وتتبع هذه الصيغة في معجمي مقاييس اللغة ولسان العرب قد أفضى إلى ترسيخ حدوث هذا الإبدال. ولقد تحدث علماء العربية عن هذا النوع من الإبدال، ومن ذلك: غَلَثَ طعامه وعَلَثه؛ سمعت وغاهم ووعاهم [1] .

ولكن ما يلفت النظر في اللغات السامية أن التحول الذي حدث فيها بين هذين الصوتين يشير إلى اتجاه مطلق في التحول من الغين إلى العين، كما في: الكنعانية، والآرامية ولهجاتها، والعبرية، والمؤابية، والأَثيوبية، والجعزية [2] ، بينما يشير تاريخ العربية إلى أنها حافظت وما تزال على هذين الصوتين، فلم تتخل عن أَحدهما لحساب الآخر. والمرجح فيما سيدرس من أمثلة أن الانتقال كان من العين إلى الغين وليس العكس كما حدث في اللغات السامية الأخرى.

والدراسة الصوتية للبنية التركيبية لأصوات الهمزة والعين والغين تشير إلى أن الغين صوت احتكاكي، ومجهور، ويتم نطقه برفع مؤخرة اللسان حتى يتصل بالطبق (أقصى الحنك= الحنك الصلب) اتصالًا لا يسمح للهواء بالمرور، فيحتك باللسان والطبق في نقطة تلاقيهما، وفي الوقت نفسه يرتفع الطبق، ليسد المجرى الأنفي، وتتذبذب الأوتار الصوتية أثناء النطق بهذا الصوت [3] ، وهو يتشابه مع صوت العين من حيث الاحتكاك، والجهر، ولكنه يمثل انتقالًا من منطقة الحلق (صوت العين) إلى الأعلى أي أقصى الحنك [4] . وربما تكون هذه الصفة الوحيدة التي تسوغ هذا الانتقال. وقد يتضح الأمر أكثر عند دراسة الأمثلة المتعلقة بهذا الموضوع.

(1) 72. ابن السكيت، الإبدال (انظر هامش 17) ، ص 11 - 112.

(2) 73. عبابنة، يحيى، اللغة الكنعانية، دراسة صوتية صرفية دلالية مقارنة في ضوء اللغات السامية، دار مجدلاوي: عمان (2003) ،ص 155 - 156.

(3) 74. سيبويه، الكتاب (انظر هامش 33) ، ج 4، ص 423 - 424؛ رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة (انظر هامش 23) ، ص 71.

(4) 75. الشايب، فوزي، محاضرات في الألسنية، وزارة الثقافة: عمان (1999) ،ص 192 - 193؛ كمال بشر، علم اللغة العام (انظر هامش 44) ، ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت