ولم تقتصر هذه الظاهرة على العربية وحدها، بل شاركها في ذلك العديد من اللغات السامية الأخرى، ففي الكنعانية، (ن أ م) تتساوى مع (ن ع م) بمعنى نِعَم [1] . وفي العبرية: (جأل) و (جعل) بمعنى دنس ولوث [2] . وتتشابه كلمة (أروس) العبرية مع كلمة (عروس) العربية [3] . وتعادل كلمة: (قَرْءا) السريانية كلمة (قَرْعْ) العربية وهي نوع من اليقطين، وكذلك كلمة (أَمْبرا) تعادل كلمة (عنبر) [4] , وفي الحبشية تتقابل كلمة: (ع و ب ا ل) مع كلمة: (أ و ب ا ل) بمعنى تلة [5] .
صوتيًا يقصد بهذا الإبدال التسهيل في نطق الهمزة، وزيادة الوضوح السمعي، فالهمزة صوت فموي، وشديد، وليس بالمهموس ولا بالمجهور [6] ، ويخرج من الحنجرة، وعملية نطق هذا الصوت تكون عملية شاقة، إذ تقفل الفتحة التي بين الوترين الصوتيين- هي فتحة المزمار- إقفالًا تامًا، مما يؤدي إلى احتباس الهواء الصادر من الرئتين، من خلال القصبة الهوائية، فيما دون الحنجرة، ثم ينفرج هذان الوتران، فيخرج الهواء عبر المزمار بشكل مفاجئ، محدثًا صوتًا انفجاريًا [7] .
أما صوت العين فهو صوت، حلقي، واحتكاكي، ومجهور. ويعد من أقل الأصوات الاحتكاكية احتكاكًا، ولعل هذا هو السبب الذي دفع بعلماء العربية القدماء إلى عدم ذكره مع الأصوات الرخوة وعدُّوه من الأصوات المتوسطة (اللام، والميم، والنون، والراء) [8] . ويتشابه الصوت مع الحركات في صفتين مميزتين، هما، الوضوح السمعي، والجهر [9] . ويقول الأزهري عن هذا الصوت:"أما العين فأنصع الحروف جرسًا وألذها إسماعا" [10] . وقد تضمن معجم مقاييس اللغة العديد من الأمثلة التي تبين انتقال همزة: (افعألَّ) إلى عين (افععلَّ) .
(2) 40 . ربحي كمال، الإبدال في ضوء اللغات السامية (انظر هامش 17) ،ص 116,
(3) 41. ربحي كمال، الإبدال في ضوء اللغات السامية (انظر هامش 17) ، ص 116؛ عمايرة، دراسات لغوية مقارنة (انظر هامش 14) ، ص 237.
(4) 42. ربحي كمال، الإبدال في ضوء اللغات السامية (انظر هامش 17) ، ص 116؛ وانظر كارل بروكلمان، فقه اللغات السامية، ترجمة: رمضان عبد التواب، جامعة الرياض: السعودية (1977) ، ص 48، 75.
(5) 43. عمايرة، دراسات لغوية مقارنة (انظر هامش 14) ، ص 237.
(6) 44. هذا رأي إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية (انظر هامش 23) ، ص 90، وتابعه في ذلك كمال بشر، علم اللغة العام (الأصوات) ، دار المعارف: مصر (1986) ، ص 112، ولم يأخذ عبد الرحمن أيوب، في أصوات اللغة، ط 2، مطبعة الكيلاني: القاهرة (1968) ، ص 183 بهذا الرأي وعدها صوتًا مهموسًا؛ وانظر رأي سيبويه في الهمزة، الكتاب (انظر هامش 33) ، ج 4، ص 434، إذ عدها من الأصوات المجهورة. وانظر حول ذلك في عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة (انظر هامش 23) ،ص 77 - 78.
(7) 45. أنيس، الأصوات اللغوية (انظر هامش 23) ، ص 90؛3، عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة (انظر هامش 23) ، ص 77 - 78؛بشر، كمال، علم اللغة العام (انظر هامش 44) ، ص 112؛ السعران، محمود، علم اللغة، دار المعارف: القاهرة: (1962) ،ص 117؛
(8) 46. يشير سيبويه، الكتاب (انظر هامش 33) ،ج 4، ص 435، إلى أَن العين صوت متوسط بين الأصوات الرخوة والشديدة.
(9) 47. سيبويه، الكتاب (انظر هامش 33) ،ج 4،ص 433 - 436؛ كمال بشر، علم اللغة العام (انظر هامش 44) ، ص 122، 131؛ الزيدي، فقه اللغة العربية (انظر هامش 12) ، ص 449 - 450؛ AL-Ani, Arabic Phonology, (see note 45) , p. 62 - 63 .
(10) 48. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين، تحقيق: فوزي عطيوي، شركة الكتاب اللبناني: بيروت (1968) ، ج 1 ن ص 48.