وأهم ما ينبغي أن أؤكد عليه مرةً أخرى في هذا البحث أنه بحث نصيّ بالدرجة الأولى، وعلى هذا فالإطالة في سرد مواضع وجود التركيب أو التعبير موضوع البحث، ليست بالإطالة المملة، ولا بالزيادة المخلّة، وإنما هي شيء مقصود لذاته، يهدف إلى تتبّع سيرورتها، وأوجه تطورها، ولئن تقاطع هذا مع البحث التاريخي في بعض جوانبه، فهو يفارقه في انصرافه عن الاستقصاء التام للظاهرة المدروسة. ولست بزاعم بما جمعت من نصوص، أثبَتُّ بها تلك الاستخدامات، أنّ سبب استخدام المحدثين لتلك التراكيب أو التعبيرات، إنما هو وقوع الكتّاب على تلك النصوص، فقد يكون ذلك، ولكن ليس بشرط، وإنما هي محاولة لتسجيل سبق القدماء في الخروج على تلك القواعد الذهبية التي صاغها اللغويون، وأصحاب المعجمات على رأسهم، وأنّ الكُتّابَ المُحدَثين ليسوا بِدْعًا من المستخدمين، وأن سبب خروج القدماء قد يكون سببًا يسلكه المحدثون، فيفضون إلى النتيجة نفسها. وقد اتخذت ميدانًا للبحث طائفة كبيرة من الكتب، تضمّ عشرات المجلّدات، من كتب الأدب واللغة والفقه والتاريخ والمعجمات والسِيَر والرحلات، وما كان هذا البحث ليظهر لولا توفيق الله أولًا، ودور الحاسوب الكبير فيه ثانيًا، ولكان استغرق السنوات الطوال قبل الوصول فيه إلى النتائج التي انتهى إليها.