التخطئة، فهذا البحث هو بحث نصّيٌّ بشكل رئيس، وثانيهما محاولة تقصّي سبب هذا الخروج عن المألوف في استخدام حروف الجر، إنْ كان ثَمة سبب يلوح وراء ذلك.
وقد تخيّرت ست عشرة مسألة، ممّا يتسع له هذا المقام، بدا لي أنها أكثر تداولًا بين الكتاب والمثقّفين؛ لذلك قدمتها على غيرها. وتحمل معالجة هذه المسائل فكرة معينة، ألا وهي التحرّي والتثبت في مسألة تخطئة وتصويب التعبيرات والأساليب اللغوية لدى المحدثين، فنحن نعاني اليوم من هُوّةِ هائلة بين اللغويين والمثقفين. فاللغويون يتحصّنون وراء المعجمات والشواهد اللغوية، والمثقفون - وعلى الأخصّ الكتاب بشتى أصنافهم- يرفعون راية شعراء عصر الاستشهاد"علينا أن نقول وعليكم أن تؤوّلوا"، على كثرة الدخلاء والمستكتبين في طرف المثقفين، وقد تنعدم القنطرة التي يلتقي فوقها الطرفان. ويزيد هذه الهوة اتساعًا غياب الهيئة اللغوية التي تعمل بمنزلة المصفاة اللغوية التي تمر من خلالها الاستخدامات المحدثة، ورأس الأمر الذيوع والتقاط الكتاب والمثقفين لهذه التعبيرات، ثم نشرها على ألسنتهم وأقلامهم.
ومصادر البحث كما أقرها المؤلف تصنف في أربع مجموعات، وهي: كتب المعجمات، والكتب المعنية بالأخطاء اللغوية، والقرآن الكريم والحديث الشريف والشعر الجاهلي، وأخيرًا كتب النحو للوقوف على بعض القواعد، أو الاستشهاد بما ورد فيها. وقد توزعت الأخطاء بين تغيير حرف الجر، وإسقاطه، وزيادته، وإدخاله على غير مجروره الأصلي.