وهذا رأي زهدي الجار الله من قبل، إذ يقول:"كلمة كافّة لا تضاف ولا تدخل عليها اللام، بل تأتي دومًا في آخر الجملة منصوبة على الحال" [1] .
وقد أجاز مجمع اللغة العربية استعمال"كافة"في الحال وفي غيرها، مُعرّفةً ومنكّرةً، ولغير العاقل استنادًا إلى استعمالات فصيحة قديمة" [2] . وقَدَّمَ عبد السلام هارون (ت 1988 م) بحثًا في استعمال كافة ذكر اختلاف العلماء في استعمالها، تعقّبها في الاستعمال القرآني، والحديث الشريف، وفي كتب اللغويين والمفسّرين والنحاة. وَرَصَدَ استخداميْن لـ"كافة"مخالفيْن لما عليه جُلّ اللغويين والنحاة، الأول في كلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- المذكور آنفًا، والثاني للزمخشري في خطبته لكتاب المفصل، وينتهي إلى إجازة استخدام كافة؛ في الحال ومعرّفة ولغير العاقل، ومضافة ومسبوقة بحرف الجرّ [3] ."
بادئًا لا مراء في أن الاستخدام الأعلى والأفصح لـ"كافة"أن تأتي حالًا، ويظهر ذلك الاستخدامُ المبكّر لها، في القرآن الكريم [4] والحديث الشريف [5] . غير أنّ
(1) الكتابة الصحيحة:313.
(2) القرارات المجمعية في الألفاظ والأساليب:267، وكتاب الألفاظ والأساليب:3/ 69.
(3) كتاب الألفاظ والأساليب:3/ 70.
(4) وردت في القرآن الكريم كذلك خمس مرات:208 (البقرة) ، 36 (التوبة) مرتين، 122 (التوبة) ، 28 (سبأ) .
(5) ينظر الحديث في: صحيح البخاري (الصلاة) رقم:419، ومسلم (المساجد ومواضع الصلاة) رقم:812، (الأضاحي) رقم:3659، و (التوبة) رقم: 3964، (صفات المنافقين) رقم:4983، 4984، سنن الترمذي (السير) رقم:1474، و (تفسير القرآن) رقم:3037، سنن النسائي (الغسل والتيمم) رقم:429، وسنن أبي داود (الحدود) رقم:3875، مسند أحمد (مسند العشرة المبشرين بالجنة) رقم:908، 1238، (موسوعة الحديث الشريف) .