الصفحة 48 من 82

هذا لا يمنع أنّ ثمة استخدامًا مُغايرًا، وُجِد منذ القِدم، وشاع عند المتأخرين، وسادَ عند الُمحدَثين.

وسنتناول ههنا مذهبيْن في الخروج على القاعدة الأفصح لاستخدام"كافة"، الأول إضافتها، والثاني دخول حرف الجرّ عليها. أمّا الأول فلعلّ أول ما يصادفنا منه ما روي في"جَمهَرةُ خُطَبِ العربِ"عن الحسن البَصْريّ ... (ت 110 هـ) إذ قال [1] :"وجعله رسولًا إلى كافة خلقه"والحسن من أفصحِ العرب، وهو بعدُ رَبيبُ أمّ سلمة (زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم) ، قال الشافعي:"لو أشاء أقول:"إنّ القرآن نَزَلَ بلغةِ الحسنِ لَقُلْت" [2] ، كما جاء في"سر صناعة الإعراب"لابن جنّي [3] (394 هـ) "كافة أصحابنا"، و"الخصائص" [4] "كافة اللغات""كافة أصحابنا". و"دلائل الإعجاز"للجُرجاني (ت 471 هـ) [5] :"كافة الأوقات""كافة العلماء"، و"نفح الطيب للمقّري" [6] "كافة أهل البلد""كافة الخلق"، و"صبح الأعشى" [7] "كافة المستخدمين""كافة سامعيه""كافة البَرِيّة""كافة الخَلق". و"المُستَطْرَف"للأبشيهي (ت 850 هـ) [8] "كافة الخلق"."

(1) جمهرة خطب العرب:2/ 492 (مقام الحسن عند النضر بن عمرو) .

(2) غاية النهاية:1/ 235.

(3) سرّ صناعة الإعراب:1/ 128، 181.

(4) الخصائص:2/ 15، 388.

(5) دلائل الإعجاز:289، 521.

(6) نفح الطيب:428، 6/ 353.

(7) صبح الأعشى:3/ 567، 6/ 287، 451، 461، وينظر:8/ 244، 264، 347، 380، 400، 9/ 11، 12، 14، 139، 9/ 305، 10/ 139، 157.

(8) المستطرف:1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت