في الأمثال العربية من غير أن تقترن باللام أو بمن أو بغيرهما من حروف الجر [1] .
بادئ ذي بَدء، قضية دخول"مِنْ"على أسماء الزمان معدودةٌ في قضايا الخلاف بين نحويي البصرة والكوفة، وإذا عدنا إلى مسائل الخلاف وجدنا الكوفيين - كما يذكر الأنباري - يجيزون استعمال"مِن"في الزمان والمكان، وردّ ذلك البصريون، واحتج الكوفيون بآية كريمة، وبيت من الشعر، أمّا الآية فقوله تعالى:"لمَسْجدٌ أُسِّس على التقوى من أول يوم ..."، أمّا البيت فلزهير، وهو:
لِمَن الدِّيار بِقُنّةِ الحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ ومَِن دَهْر
واحتج البصريون على أنّ"مِن"في المكان نظير"مُذْ"في الزمان، وكما لا يجوز أن تقول"ما سرت مذ بغداد"، فكذلك لا يجوز أن تقول"ما رأيته من يوم الجمعة". وأيّد الأنباري مذهب البصريين، ورد ما ذهب إليه الكوفيون، وخرّج"مِن"في الآية المذكورة على أنها على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه، والتقدير"من تأسيس أول يوم"، كما رَدّ رواية بيت زهير، وقال الراويةُ الصحيحةُ"مذ حُجَجٍ ومذ دهر"، ولو سُلّم به على رواية الكوفيين لأوّل على أنه"من مَرِّ حججٍ ومن دَهْرِ" [2] ، وهذا تشدّد ينقضه الواقع اللغوي، كما جاء في الآية الكريمة وبيت زهير، وغير ذلك من الشواهد.
(1) الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجرّ:253.
(2) الإنصاف في مسائل الخلاف: 1/ 370.