وقال إميل يعقوب:"والحق أنني لم أجد هذا التعبير"لأول وهلة"إلاّ في المعجم الوسيط؛ لذلك أرى أنّ الأفصحَ القولُ"لَقِيتُه أولَ وهلة" [1] ."
والمعاجم تؤيّد ما جاء به الدكتور عمّار، جاء في اللسان،"ولَقِيته أَوَّل وَهْلةٍ ووَهَلة ووَاهِلةٍ؛ أَيّ أَوَّل شيء، وقيل: هو أَوّل ما تراه. وفي الحديث: فلَقيته أَوَّل وَهْلةٍ أَي أَوَّل شيء، و الوَهْلة المَّرة من الفزَع، أَي لقيته أَوَّل فَزْعَة فَزِعتها بلقاء إِنسان"، والمعاجم المشهورة تنهج هذا النهج [2] .
وإذا أعرضنا عن المعجمات ونقّبنا في النصوص، كان أول ما يسجّل أنّ"وَهْلَة"لم تَرِدْ لا في القرآن الكريم، ولا في كتب الصِّحاح، ووجدناها بعد ذلك تستخدم على أنماط مختلفة، في طائفة شتّى من الكتب، أمّا"من أول وهلة"فقد رويت في"الأغاني"على لسان نُصيب الشاعر الأموي (ت 108 هـ) "فاستحيوا أن يجيبوهن من أول وهلة" [3] . وجاء في"لسان العرب"نفسه؛ إذْ نَقَلَ قولَ ابن برّي"جاء إليّ من أول وهلة" [4] ، كما ينقل اللسان عن سيبويه"من أول وهلة"، إذ يقول:"قال سيبويه دَالُهُ مُلْحِقةٌ له بجعفر وليس كَمَعدّ؛ لأَن ذلك مبنيٌّ على فَعَلّ من أَول وهلة [5] ، وينقل عن ابن سيده نصًّا منسوبًا إلى سيبويه أيضًا"وإنما بني
(1) معجم الخطأ والصواب:274.
(2) اللسان"وهل"، وينظر: الجمهرة 3/ 472، والتهذيب:6/ 420، ومجمل اللغة: 765، والمحكم:4/ 425.
(3) الأغاني:1/ 341.
(4) اللسان (رهط) .
(5) اللسان:3/ 151 (قرد) ، وهو في المحكم 6/ 308، وما في سيبويه يختلف عن هذا، ولم يذكر سيبويه"وهلة"، ينظر الكتاب:4/ 424.