الصفحة 66 من 82

ملمحًا للتشبيه، على غير ما ذهب إليه الدكتور عمار وغيره، فالقول ..."أنا كوزير أصنع كذا"يدل على أنّ هذا الشخص بما يُسند إلى نفسه من الفعل يشبه أيّ شخص مثله يتبوّأ هذا المنصب، والتشبيه على هذا ليس خالصًا؛ أي أن المسألة ليست تشبيهًا وحسب، كما رأينا في قرار المجمع، بل نجد أنّ"الكاف"ههنا شُحنت بمعنى مستحدث، هو الحديث عن الوظيفة أو المهنة أو الصفة أو المقام الذي يتحدث منه القائل، وهذا ملمحٌ قرينٌ لهذا الأسلوب، وقد تسرّب إلى كتابات أكابر الكتّاب المحدثين، يقول العقّاد في كتابه عن غاندي [1] :"اضطرتْ إلى تقييد حرّيته، وكفّه عن الاسترسال، في دعوة تَحول بين الحكومة كحكومة وبين القيام بعملٍ من الأعمال". كما جاء عند سيّد قطب في"الظلال"، إذ جاء فيه [2] :"سواء أدعوها كأفراد أو كتشكيلات تشريعية""وتننهي إلى اندثارها كأمة، وإن بقيت كأفراد""فلن يمكن أن يعاملوهم كبشر عاديين""فإذا حُجِبَ عن هذا المصدر فقد خصائصه كإنسان خبير".

وبعد، فهذا أسلوب مترجم كما ذُكر، ولعل أوّلَ من ترجمه لم تسعفه عربيته أن يقول"أنا باحثًا أو وزيرًا، أو بوصفي باحثًا أو وزيرًا أصنع كذا"فاستخدم هذه الكاف، على هذا المعنى، فشاع هذا الأسلوب، وعلينا ألاّ نقرّ استخدامه وحسب، بل وحداثته أيضًا، ولا غضاضة في ذلك.

(1) غاندي:45.

(2) في ظلال القرآن: 1057 (الأنعام 16) ، 1797 (يونس 49) ،2264 (الكهف 21) ، 3858 (المطففين 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت