الصفحة 65 من 82

تقول: لئن لقيت فلانا لَتَلْقَيَنّ به كالأسد، ولئن سألته لتسألن منه كالبحر"، ولئن كان هذا الذي قصده عباس حسن، فهو مختلف جدًا عن طبيعة هذا الأسلوب؛ ذلك أن ما ذكره ابن الأثير تشبيهٌ خالص، وقد عَرَضَ له النحاة حينما تكلموا على الكاف الاسمية، كقول الشاعر"... ولن يَنْهَى ذوي شطط كالطعن .."وقول آخَرَ"وإنك لم يفخر عليك كفاخر"و"ورحنا بكابن الماء". وحال هذا الأسلوب على غير ذلك كما سنرى."

أما قول الأثري إن هذا الأسلوب عاميّ فقد تنكّب جادة الصواب؛ لأن العامة لا تعرفه وإنما يستخدمه المثقفون، وقد شاع على ألسنتهم وأقلامهم.

إنّ هذا الأسلوب دخيل إلى العربية بلا شك، وقد دخل من الإنجليزية، وعلى وجه الخصوص كلمة"as"، كالتي في عنوان كتاب"آرون وايلد فسكي"،الذي صدر سنة 1984 م،"MOSES AS A POLITICAL LEADER""موسى كزعيم سياسي."وليس ثمة طائل من البحث عن استخدام القدماء له. غير أن ما يجدر التوقف عنده في قرار المجمع إنما هو تخريجه له على وجهين، وقد جانب جادّة الصواب في تخريجه هذه الكاف على الزيادة، فيما أرى؛ فلا محلّ للزيادة ههنا، والشواهد التي تحمل هذا المعنى نادرة، واضطراب النحويين فيها بادٍ في مصنفاتهم، ولم يحتذها أحد، فضلًا عمّا تفضي إليه من الَّلبس.

أما التشبيه فلعل الناظر فيه أول وهلة ينفر منه ويردّه؛ ذلك أنّ القول أنا كوزير، يعني أنني لست وزيرًا، وقد قال ذلك الدكتور أحمد عمار في أثناء مناقشة أسلوب"أكرم الضيف بوصفي عربيًا" [1] ، غير أننا إذا أنعمنا النظر، وجدنا فيه

(1) محاضر جلسات الدورة (42) :485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت