وقد عارضه محمد بهجة الأثري قائلًا:"لسنا مكلفين تخريج كلام عامي يشيع على ألسنة الناس"، وأيّده علي النجدي ناصف (ت 1982 م) ، وسعيد الأفغاني، إذ قال الأفغاني إننا منذ ثلاثين عاما أو يزيد نسمي هذه الكاف الكاف الفرنسية، والتعبير الصحيح أن يقال باعتباري باحثًا أو بصفتي باحثًا [1] .
وقد أيّد عباس حسن هذا الأسلوب، وقال هذا التعبير منصوص على صحته عند القدماء، كما جاء في باب التجريد عند ابن الأثير [2] ، وانتهت المناقشات إلى قَبول المجمع هذا الأسلوب، وجاء في قراره:"يجيز المجمع قول الكُتّاب:"أنا كباحث أقرر كذا على أحدِ وجهين، أن تكون الكاف للتشبيه، وأن تكون زائدة" [3] ."
وقد أحسن المجمع إذ أجاز هذا الأسلوب، على ما في قراره - كما سنرى -،على الرغم من أنّ القدماء لم يستخدموه كما استخدمه المحدثون. وقد تتبعت ما أشار إليه الأستاذ عباس حسن مما جاء في باب التجريد، وهو تعليق لابن الأثير على قولٍ لأبي علي الفارسي نصه [4] "أن في الإنسان معنى كامنًا فيه، كأنه حقيقته ومحصوله، فيخرج ذلك المعنى إلى ألفاظها مجردًا من الإنسان كأنه غيره، وهو هو بعينه، نحو قولهم:"لئن لقيت فلانا لتلقين به الأسد، ولئن سألته لتسألن منه البحر، وهو عينه الأسد والبحر". وقد ردّ ابن الأثير كلام الفارسي في عده هذا من التجريد، وقال"هذا تشبيه مفرد الأداة، إذ يحسن تقدير التشبيه فيه، وبيان ذلك أنك
(1) في أصول اللغة (الحاشية) : 3/ 187.
(2) نفسه.
(3) في أصول اللغة: 3/ 183، صدر في الدورة (42) في الجلسة الثانية للمؤتمر.
(4) المثل السائر:409.