الصفحة 68 من 82

يحتمل الّلبس المقصود بالربيع؛ ولعل القدماء ذكروا كثيرًا"شهر"قبل ربيعي الشهور لاستخدامهم ربيعي الأزمنة. ولكن هذا لا يعني أنهم التزموا ذلك، ومن ثم كان عدم ذكر"شهر"قبل أحد الربيعين خطأ. فالكتّاب كما النسّاخ لم يكونوا يؤرخون بالفصول بل بالشهور.

ومؤلفات التاريخ معنية بذكر التواريخ وتقصّيها، وهي في ذلك أدنى إلى تجنّب الَّلبس، إن كان الأمر كما ذكر المؤلف، فإذا تصفحناها وجدنا الطبري في تاريخه (ت 310) ، - وهو أكثر المؤرخين ممن اطلعت على مؤلفاتهم التزامًا بذكر"شهر"قبل ربيعيْ الشهور- يذكر ربيعيْ الشهور كثيرًا من دون أن يذكر قبلهما"شهر". [1] ، إذ جاء فيه"غزا رسول الله في قول جميع أهل السير فيها في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء""وزعم الواقدي أن في ربيع الأول من هذه السنة تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله ... وأنه في ربيع الأول من هذه السنة غزا رسول الله غزوة أنمار"، ويكاد ابن الجوزي (ت 597) لا يذكر"شهر"قبل ربيعيْ الشهور في"المنتظم" [2] ،"وجلس يوم الخميس مستهل ربيع الآخر فخلع عليه""وعقد المعتمد يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الأول لأبي أحمد أخيه على ديار مضر""توفي محمد في ربيع الأول من هذه السنة"، وكذا الشيباني (ت 630) في"الكامل" [3] "قال ابن إسحاق ولد رسول الله يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول""فقدما المدينة في ربيع الأول بغرته""فقتل أشرس في ربيع"

(1) تاريخ الطبري،: 2/ 14، 54، 187، وينظر: 241، 253، 341، 253، 341، 438، 492، 516.

(2) المنتظم:5/ 8، 14، 15، وينظر: 16، 22، 23، 30، 31، 32، 42، 44.

(3) الكامل،:1/ 355، 3/ 94، 241، وينظر: 272، 273، 275، 513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت