3.2. اتّجاه معتدل: يعمل على تحاشي الفجوة بين الاتّجاهين، فهو معتدل فيقرّ من جانب بدور هذه اللغة فيما مضى، ومن جانب آخر يراجع مصداقيتها الحالية في إنتاج المعرفة مصطلحًا وخطابًا، ومدّ الثقافة الإنسانية بهما وفق أفضل الظروف، ولهذا لا يرى مانعًا من وضع المصطلحات بالاستعانة بكلّ الوسائل اللغوية المرنة التي تتمتّع بها العربية، لامتلاكها غزارةً خاصة بوسائلها الداخلية، كما تملك القدرة على التعامل بمرونة مع المستجدّات، ولكنّه يؤكّد ضرورة توسيع قنوات استقبال المصطلح أمام التدفّق المعاصر، بالحرص على إيجاد الوسائل العصرية والصيغ الكفيلة باستقبال الوافد من المصطلحات وتمثّله، فلا مانع عنده أن ننسخ بعض المنهجيات إذا لم تكن تستجيب للوضع الحالي، طمعًا في وحدة المنهاج لوضع المصطلح العلمي العربي الموحّد، ويؤكّد حقيقة المشكل في غير الوضع، فهي في إشاعته وتوحيده واستعماله.
نقد أفكار الاتّجاهات الثلاثة: وهكذا يتبدى لي بأنّ الاتّجاهات الثلاثة تدور بين أصالة وتطرّف واعتدال، وهذا الأمر يؤدّي إلى التخالف في القضية وهي مسألة مرفوضة، فما حصل هذا عند قدمائنا؛ حيث طلبوا المصطلح فيها ووجدوه مطواعًا، ولم تكن هناك مؤسّسات، وكان موضوع المصطلح مقرونًا بالتعريب والترجمة. ولقد كان التعريب مورد إغناء لا ينضب، وجسرًا يمتدّ بين العالم العربي وسائر العوالم الأجنبية، ووسيلة انفتاح على العالم. ولكن يجدر بنا أن نضع في الاعتبار أنّ مسألة المصطلح تتحكّم فيه العادة، والعبرة للمصطلح الغالب والشائع لا النادر، ومن هنا كان الأفضل لو يستمد المصطلح من اللسان الجماعي، وهذا