الصفحة 8 من 26

بترك القديم على قدمه ما كان صالحًا، والحرص على استعمال المصطلحات المعاصرة السهلة والميسّرة، والبعد عن الألفاظ المتقعّرة القديمة والحديثة. ومن الضروري كذلك أن ترافق مجالات وضع المصطلح نشاطات تعريبية لتهيئة مستلزماته، وتكون أولوية الوضع للمصطلح المتحرّي من التراث، ولا نغلق عيوننا على المصطلحات الغربية فهي نافذتنا على الخارج.

ومهما انتقدنا هذه الاتّجاهات الثلاثة لا نجد استراتيجية وضع المصطلح، وكأنّ المشكل في العربية يعود إلى وضعه وكفى، ويتناسى هؤلاء بأنّ المشكل الآن لا يكمن في الوضع بقدر ما يعود إلى غياب استراتيجية لغوية رشيدة تعمل على تعميم استعمال العربية وكيفية نشرها في الداخل وفي الخارج، وهكذا تتبيّن لنا الحاجة القصوى إلى سدّ هذه الثغرة في سياستنا اللغوية، فمن العبث إضافة مصطلحات جديدة قبل العمل على نشر ما هو موجود، أو تنقيحه أو على الأقلّ مراعاة إمكانيات قبول المصطلح الموضوع.

ثالثًا: هل الأزمة في وضع المصطلح من قبل المجامع والمؤسّسات العلمية؟

تنصّ قوانين ونصوص المجامع على بذل الرعاية للمصطلحات والعناية بها، وتوجيه مجهوداتها عن طريق وضعها ونقلها وتعريبها ونشرها، واتّخاذ خطّة عامة، أو مبادئ كبرى لوضع المصطلحات، ومن خلال هذه التوجّهات الكبرى، وضعت المجامع خططًا لصياغة مصطلحاتها، واجتهدت في إعطاء المصطلح صبغته العلمية باللغة العربية، بتوظيف طرائق الوضع المختلفة، ولا نحتاج إلى إعادة المنهجيات العديدة التي أعدّت في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت