الصفحة 5 من 26

يصعب الفصل فيها، لصيقة بالوطن العربي الكبير، ولكن لا أرى أنّ هذا الامتداد للوطن العربي يشكّل قضية لو رسمنا استراتيجية ترويج وتنقّل واستعمال المصطلح.

ثانيًا: هل أزمة المصطلح العلمي في تعدّد اتّجاهات صنّاعه؟

نعرف أنّ المصطلح العلمي العربي يقوم على صناعته علماءٌ مختصّون ولهم دراية وافية به، ولكن نجد هؤلاء الصنّاع لا تحكمهم منهجية وضع المصطلح بشكل علمي جيّد، فراح كلّ واضع يتعصّب لاتّجاهه، ممّا خلق تذبذبًا في وضعه، ويمكن إجمال هذه الاتّجاهات فيما يلي:

1.2. اتّجاه تاريخي: يتعصّب للمصطلح التراثي، ولا يهمّه ما يصدر في الغرب، ويرى أنّ العربية قادرة على الوفاء باحتياجاتنا المعاصرة، كما كانت في السابق، فلا خروج عن المصطلح التراثي، وكلّ خروج فهو عقوق، وأنّ استعمال مصطلحات التراث واجب ديني. فانطلاقًا من هذا يدافع أصحاب هذا الاتّجاه عن المعالم القديمة الكبرى التي ترسّخت بواسطتها المصطلحات العلمية آنذاك، وتحكّمت دلالاتها، وبخاصة عاملي الاشتقاق ومرجعية السماع؛ اللذين استُغلا في أبعادهما الكبرى، ويركّز على طواعية العربية في مجالات الاشتقاق [1] . ولعلّ فِعْل القدامى في توليد المصطلحات باستغلال الاشتقاق الصغير وحده يعطينا عبرة بأنّ اللغة العربية قادرة على العطاء المصطلحي؛ حيث الأصل الواحد يولِّد عدة فروع لغوية، وكذا الاقتراض اللغوي، وترقية الألفاظ العامية المعبّرة، وكذا ما قيس على كلام

(1) . أحمد شفيق الخطيب"حول تطوير منهجية وضع المصطلح العربي وبحث سبل نشر المصطلح الموحد وإشاعته"مجلة اللسان العربي. الرباط: 1995، مكتب تنسيق التعريب، العدد 39، ص 154 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت