الصفحة 16 من 26

المخرج من النفق، ومن دورة الأماني والتنظير إلى تحقيق كلّ ما كنّا قد خططناه. لقد سبق وأن وضعنا قوانين وشرعنا وقرّرنا، ولكن دون جدوى، فالأمر يعود إلى القرار السياسي الملزم، كما سبق وأن جرّبنا ترك الأمر على عواهنه لم تأت النتائج المنتظرة، بل تدهورت الأوضاع، ومن هنا فإنّ اتّخاذ القرار ومتابعة تنفيذه أثمر عن نتائج طيّبة، وإنّ المعطيات الحالية تستدعي استحصال القرار السياسي الملزم لتوحيد المصطلح ونشره، وفق سياسة موحّدة في الوضع والتقييس والاختيار الدقيق المتّفق عليه، ثمّ تأتي مرحلة التقيّد بما يصدر عن مكتب تنسيق التعريب، باعتبارها المؤسّسة الوحيدة التي تعمل على تنسيق كلّ المنتوج المصطلحي. ولا أعتقد أنّ هذا الأمر صعبٌ أو مستحيلٌ، إذ يستلزم تحديد مهام كلّ مؤسّسة ضمن استراتيجية عربية شاملة ملزمة، ويتعلّق الأمر على قرار الجهة العليا في الدولة ليكون فعل المجامع والمنظمات والمكاتب قادرًا على التأثير، ومعترفًا بها للاتباع في جميع الجامعات، مع إلزام معدي الكتب بتوظيف المنتوج المصطلحي، إدراكًا مني أنّ التعليم هو الركن الأساس في عملية توحيد ونشر المصطلحات، وكذلك"يتطلّب من ساسة الدول العربية وقادتها دعم ما وصل إليه العلماء واللغويون والمجامع والجامعيون من نتائج، وتطبيق ذلك ليس بشكل مبعثر، لكن بشكل موحّد على الصعيد العربي [1] ".

3.توحيد المصطلح قبل نشره: تلعب اللغة دورًا أساسيًا في عملية التنمية الروحية والاجتماعية والعلمية، وهي وسيلة من وسائل توحيد الأمة فكريًا وسياسيًا، وفي هذا المجال نجد المصطلحات الموحّدة تتجاوز حدود

(1) . محمد مجيد السعيد"دور مؤسسات التعليم العالي في توحيد المصطلح وإشاعته"مجلة اللسان العربي. الرباط: 1987، مكتب تنسيق التعريب، العدد 29، ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت