لمنهج الشيطان ويقولون ماذا استفاد هؤلاء إنهم ضيعوا أنفسهم فيجيبهم الإمام المجاهد بأن هؤلاء استفادوا الاستفادة الكاملة من هذه الدنيا بحيث جعلوها مطية لآخرتهم وفازوا برضوان الله سبحانه وتعالى وبجنات الخلد التي وعدهم بها وهذا هو نهج الأنبياء والرسل والصالحين والشهداء على مدار التاريخ إنهم كانوا أصحاب مبادئ وقيم لا أصحاب المكاسب الدنيوية أم لم يكونوا تجارًا في نهجهم.
في معرض خطابه التاريخي يعالج الإمام إشكالية أساسية مطروحة في الأوساط الإسلامية بين العلماء وشباب الصحوة المباركة والمتعلقة بجدلية العلم والإيمان موضحا بذلك طبيعة العلاقة التي تجمعهما من خلال حديث الغلام والراهب، بحيث يمثل الغلام الجانب الإيماني أي القدرة على الفعل وإعلان المواقف المبدئية أي التطبيق الميداني للعلم وتحمل تبعات ذلك بينما يمثل الراهب الجانب العلمي أي القدرة على تعليم مفردات الدين وتعميقها في المتعلم.
وللخروج من هذه الجدلية طرح الإمام ميزان الإيمان ومقتضياته والذي يعني كما جاء في خطابه: (إن ميزان الإيمان ليس جمع العلم فقط بل جمع العلم والعمل به فميزان الإيمان:"فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن - كما قال عليه الصلاة والسلام - ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان"، فهؤلاء جاهدوا الكفر الأكبر بأيديهم وأنفسهم نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء) .
وهذا هو نفس مضمون كلام الراهب للغلام لما قتل الدابة حيث قال له: (يا بني إنك اليوم أفضل مني) . إذن من يمثل دابة هذا العصر؟ أليست أمريكا؟ ومن يمثل الغلام؟ أليس هؤلاء الشباب وغيرهم الذين سيقومون بقتل الدابة التي تحول بين الناس وطريقهم.
أما مقتضياته فهو ما قام به الشباب المؤمن حيث بينوا - وكما جاء في خطاب الإمام - أن هذا الإيمان الذي في قلوبهم يستدعي مقتضيات كثيرة ويستدعي أن نقدم الروح من أجل لا إله إلا الله، فهؤلاء فتحوا بابا عظيما للخير والحق.