الصفحة 24 من 49

بقلم؛ أبي أيمن الهلالي

لقد شكل الخطاب الأخير للإمام المجاهد الشيخ بن لادن - حفظه الله - وثيقة فكرية وسياسية هامة تؤرخ لمرحلة من مراحل صراع الأمة الإسلامية ضد الكفر العالمي، ومنجما ثريا لمن أراد البحث أو التعرف على مواقف الإمام وطبيعة مشروعه الفكري والجهادي والسياسي .. جاء خطاب الإمام - حفظه الله - وسط ركام من الإشاعات والأكاذيب ليجيب على التساؤلات ويطرح التحديات ويذكر الأمة الإسلامية بواجباتها الشرعية وأمريكا بمصيرها وليرسم ملامح عامة حول شكل المقاومة مستقبلا وآفاق تطوير العمل الجهادي ضد العدو الأمريكي ليبطل بذلك مفعول خطته التي تسعى إلى إقصائه من ساحة المعركة والجهاد ومنعه من قيادة المسلمين نحو التحرير.

إن الإمام المجاهد الشيخ بن لادن - حفظه الله - لم يعد زعيما لتنظيم القاعدة كما يصوره العدو الصليبي، بل إمامًا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وقائدًا عظيمًا يحفل به تاريخنا المعاصر والذي يستوجب على الأمة الإسلامية الالتفاف حوله ومناصرته بكل ما في وسعها انطلاقًا من مبادئ الأخوة والولاء وثوابت الشريعة وليس تطوعًا أو تكرمًا منها كما قد يتصور بعض المنهزمين الذين يفهمون الأحداث والأشخاص والعالم من خلال ثوابتهم الاستسلامية والخنوعية، وتنزيله المنزلة التي يستحقها لأنه وسام شرفها ورمز عزتها وكرامتها.

إن الإمام المجاهد قوي بالله عز وجل وقوي برسالته وقضيته العادلة وقوي أيضا بالمؤمنين الذين معه وبمناصريه في كافة أنحاء العالم، لكن حرصا على أمته ورحمة بها جاءت دعوته لها بالنهوض للقيام بالواجب الملقى على عاتقها، واجب تحرير الناس من الآلهة المزيفة وتعبيدهم لرب العالمين وإقامة العدل ورفع الجور والظلم والوقوف مع المظلومين وإغاثة الملهوفين ومواساة المنكوبين وهذا يعني في الواقع مشاركته في محاربة أمريكا الإله الجديد هبل القرن وآل صهيون وكل العملاء في العالم من أنظمة الردة والكفر وغيرهم.

إن خطابه الأخير عكس إلى حدّ ما روحية وفكر هذا الإمام العظيم الذي يجهله الكثيرون بسبب التعتيم الإعلامي وتلبيس الملبسين، إضافة إلى نذرة أو لِنَقُل غياب الكتابات أو الدراسات الإسلامية التي تهتم به وتُعرِّف بهذا القائد التاريخي، لأن الرجل لم يتفرغ للكتابة والتنظير بل مارس قناعته على الأرض من خلال تربية وبناء المجاهدين وخوض المعركة معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت