أما من جهة أخرى فلقد ساهم الإمام حفظه الله في تقديم صورة سليمة ومشرقة عن الحركة الجهادية من خلال العمليات النوعية التي أدهشت الصديق قبل العدو والمعارك التي خاضها ضد العدو الصليبي حيث قدم الصورة الحقيقية للجهاد في هذا العصر من حيث كونه عقيدة راسخة ورؤيا واضحة إضافة إلى خطة محكمة ودراية عسكرية وحسن قراءة الظروف والإمكانيات وإعداد مادي متفوق وانسجام مع السنن التشريعية والكونية والقدرة على التحكم في تسيير المعركة ونتائجها وتميز عن الرايات العمية قاطعا بذلك الطريق عن المتاجرين والمرتزقة والمتطفلين الذين يشوشون على حركة الجهاد ويقدمون الأمثلة السيئة عبر الغوغائية والمهرجانات الفلكلورية والمواقف الحماسية والخطابات العاطفية والمزايدات السياسية الفاقدة للبصر والبصيرة وأبعاد المعركة وقوة العدو.
تعرض الإمام حفظه الله في خطابه التاريخي للأسس العامة التي تحكم عمله السياسي أي بمعنى منهجه العام ودليله الذي يسترشد به أثناء الممارسة وهو كالتالي:
أ) الإخلاص: وهو ما عبر عنه الإمام بمرضاة الله أي أن المحرك الرئيسي لإرادته السياسية ولإخوانه المجاهدين العرب هو الله سبحانه وتعالى أي أنه متجرد في توجهاته السياسية وأعماله من كل الأطماع الدنيوية.
ب) إقامة الدين: أي أن الهدف السياسي للإمام هو إقامة حكم الله وهو ما عبر عنه في خطابه بنصرة دين الله في معرض حديثه عن المجاهدين العرب. بهذا الطرح يقدم الإمام معيارا صحيحا لتقويم الأداء السياسي للحركات الإسلامية بمعنى ما حقيقة أهدافهم؟ أي هل هي إقامة حكم الله؟ أم إقامة القوانين الوضعية والديمقراطية.
إن الحركات الإسلامية التي تستبعد هذا الهدف، أي تحكيم شرع الله من مشروعها السياسي ولا تعمل على تحقيقه في الأرض تعتبر فاشلة و مفلسة وانتهى دورها بحيث لم تعد تمتلك مبرر وجودها، لأنها وبكل بساطة انحرفت عن مسارها السياسي الشرعي السليم ولم تعد أهلا لحمل الشعار الإسلامي لأنه بريء منها. لذا عليها أن تبحث عن اسم آخر يناسب حقيقة أفكارها احتراما للإسلام وللأمة.