الصفحة 30 من 49

هنا يوجه الإمام حفظه الله رسالة إلى علماء الأمة ويدعوهم إلى التأسي بالراهب القدوة ويقولوا لشباب الإسلام الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم من أجل لا إله إلا الله قولة ذلك العالم لذلك الغلام؛"إنكم اليوم أفضل منا".

7)الجهاد في ظل العولمة:

لقد أدرك الإمام حفظه الله بشكل مبكر حقيقة العولمة والتي تعني الإغارة الشاملة على المقومات العقدية والسياسية والاقتصادية والقيمية للوجود الحضاري للأمة الإسلامية، فكان فهمه لمقتضيات قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] بمعنى قتال العدو الأقرب إلى الناس الذي يعيش معهم في كل دقائق حياتهم، في البيت والمدرسة والشارع والعمل .. إنها العولمة بزعامة أمريكا الكافرة، لذا فإن الجهاد ضدها يكون من الأولويات لأنها دابة هذا العصر والحائل الكبير أمام الطريق إلى تحرير فلسطين والصلاة في القدس. وبهذا الفهم السليم تمكن الإمام من معالجة إشكالية مطروحة في الأوساط الإسلامية والمتعلقة بجدلية القطرية والعالمية ..

فهو بحسه الإيماني وصدقه وبصيرته إضافة إلى الصرامة المنهجية التي يتحلى بها في تعامله مع نصوص الوحي والمتعلقة بالأخوة الإيمانية والموالاة في الله وتحكيم شرع الله ومحاربة الكفر أي تحرير أراضي المسلمين وغيرها من المفردات الإسلامية حل معضلة سياسية تركها الاستعمار الخبيث وهي معاهدة سايس بيكو التي تقضي بتقسيم العالم الإسلامي إلى أقطار ضيقة ومنغلقة يسهل السيطرة عليها. قد أثبتت التجارب فشل مشروع الانغلاق في القطرية عند العمل للإسلام، لأن هذا الانغلاق لم تكن في يوم من الأيام يخدم مشروع الأمة الإسلامية ومرجعيتها الإسلامية المتمثلة في الكتاب والسنة أي في تحكيمهما في واقع الناس.

لذا أصبحت معوقا وكيانا مقلقا لأنها تقوم بدور خطير في تفكيك وحدة الأمة والمصير والمقاومة بحيث ساهمت في إفراز كيان لقيط غير محدد الهوية ونسق ثقافي غريب بعيد كل البعد عن وجدان الأمة وقضاياها، فهو بتأسيسه لتنظيم القاعدة في المرحلة الأولى والجبهة الإسلامية العالمية في المرحلة الثانية ساهم في القضاء على الثقافة التغريبية والكفرية التي تمثلها القطرية وهذا ما دفع أمريكا إلى شن حرب شعواء عليه لأن الرجل أدرك الطريق إلى القدس أي إلى تحرير فلسطين هذا من جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت