الصفحة 16 من 49

بقلم؛ أبي أيمن الهلالي

أحدثت الانتفاضة الأولى التي انطلقت سنة 1987 نقلة نوعية في مسيرة الصراع مع العدو الصهيوني، فكانت بحق بداية العد العكسي لنهايته المحتومة إنشاء الله، لأنها كانت أسلوبا جديدا لم يعهده العدو من قبل، مما تسبب في إرباك أوضاعه، وزعزعة ثقة سياسييه، وخلط أوراقه، وإسقاط أسطورة جيشه ومخابراته التي لا تقهر، وبدأ لأول مرة في تاريخ احتلاله يشعر بالخوف وعدم الأمان رغم ادعائه عكس ذلك، ولاسيما عندما بدأت الجماهير بتصفية عملائه ومخابرته، وتدمير ممتلكاتهم دون أن يقوى على حمايتهم لأنه كان مشغولا بالدفاع عن نفسه.

هذا السلوك الجاد في تنقية البيئة السياسية الفلسطينية من تلوث العملاء، دفع العدو إلى إنشاء قرية خاصة بهم في غزة تسمى"الدهينية"لما هربوا إلى معسكراته المتواجدة في الضفة والقطاع قصد الاحتماء.

أمام عجزه عن استيعاب الحدث الجديد/الانتفاضة فضلا عن القضاء عليها، أشار عليه الخبراء باتباع وصفة تريحه من الإرهاق والتعب الذي يعانيه من خلال توكيل الأمر/القضاء عليها إلى عملاء يشهد لهم بالسبق النضالي، فوقع الاختيار على عرفات الذي حاز على إجماع أعداء الأمة، والذي كان معدا لهذا العمل، بل كان مستعجلا أمره في قطف ثمار الانتفاضة قبل أوانها معلنا بذلك قيام الدولة الفلسطينية/الوهمية سنة 1988 ليقطع الطريق على المجاهدين الأحرار، وهذا هو شأن المرتزقة والعملاء في عالمنا الإسلامي الذين يتواجدون دائما على أهبة الاستعداد لسرقة إنجازات المجاهدين.

وعليه، تكونت السلطة الفلسطينية (بعد لقاءات سرية وعلنية مع العدو) بقيادة المناضل التاريخي/العميل عرفات بموجب اتفاق أسلوا سنة 1993، والذي يقضي بحماية عرفات من طرف الموساد مقابل حماية آل صهيون من طرف عرفات، أما القضايا التي قيل أنها ستحسم بعد 5 سنوات من الاتفاق كمسألة القدس واللاجئين والمستوطنات الصهيونية والدولة الفلسطينية بمعنى قيامها وحدودها الجغرافية، فلا توجد لحد الآن أجوبة عنها، ولا يبدو في الأفق ثمة إجابة سوى الكذب والتضليل العرفاتي.

قامت السلطة بالمهمة التي أنيطت بها، وهي القضاء على المجاهدين الأحرار كما هو مقرر في الإجراءات الأمنية المتفق عليها، بدءا من الاعتقال إلى الاغتيال، وتوفير الحماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت