فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 86

قساوسة الروم لأسقفهم الكبير"صفاطر"رحمه الله بعد أن أعلن إسلامه ودعاهم لهذا الدين، ومرورًا بغزوة مؤتة وتبوك واليرموك، ومرورًا كذلك بالحروب الصليبية على أمتنا، وانتهاء بالحرب الصليبية الجديدة بقيادة أمريكا.

ما يجب علمه هو أنّ الغرب كان يحذر منذ عقود من تنامي الصحوة الإسلامية التي تدعوا إلى القيام بما أوجبه الله بلا تردد أو تخوف أو مداهنة، كالقيام بالجهاد الذي حرصت الصليبية وأشياعها على وأده، ولذلك بذلوا ما بوسعهم في حرب الصحوة أو كما سموها"الأصولية"، سواء كان ذلك علنًا منهم، أو عبر وكلائهم الذين يترأسون الدول الإسلامية، وأضفوا على الأصوليين كلمة"إرهاب"و"تطرف"، فالأصوليون المتطرفون في الجزائر، والأصولية الوهابية في بلاد الحرمين، والتطرف الإسلامي في مصر، كلها أمثلة على هذه الديباجة التي وضعتها الصليبية العالمية على من التزم التزامًا كليًا بهذا الدين!

وللتدليل على ذلك نذكر بعض الأمثلة على محاربة الغرب للأصولية، ولقطع السُبُل على الرويبضة والمتفيهقين والعلمانيين وغيرهم، سنورد أدلة ذلك قبل الأحداث المباركة في أمريكا، فنقول:

قال"لورانس براون"عن الخطر الحقيقي الذي يواجه الغرب الصليبي: (كان قادتنا يخوفوننا بشعوب مختلفة، لكننا بعد الاختبار لم نجد مبررًا لمثل تلك المخاوف. كانوا يخوفوننا بالخطر اليهودي، والخطر الياباني الأصفر، والخطر البلشفي. لكنه تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا، والبلاشفة الشيوعيون حلفائنا، أما اليابانيون، فإن هناك دولًا ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم. لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام، وفي قدرته على التوسع والإخضاع، وفي حيويته المدهشة) [1] .

ويقول"مورو بيرجر"في كتابه"العالم العربي المعاصر": (إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية، ليس ناتجًا عن وجود البترول بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام. يجب محاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تؤدي إلى قوة العرب، لأن قوة العرب تتصاحب دائمًا مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره. إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيُسر في القارة الأفريقية) [2] .

(1) المجلد الثامن، ص10، لورانس براون نقلًا عن التبشير والاستعمار: ص184.

(2) مجلة روز اليوسف: 29 - 6 - 1963م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت