وقد حاول بعض الباحثين الغربيين أن يضعوا تعريفًا اصطلاحيًا لهذه الكلمة، ولعلّ من أدقها تعريف (جورج لي فاسر) بأنه:"الاستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة" [1] .
وهذا التعريف مع دقته يوضح السبب الذي جعل من الإرهاب مصطلحًا فضفاضًا وغير بيِّن المعالم في عين من ينظر إليه بعين نفسه لا بعين غيره، ويكمن ذلك في إشارة التعريف إلى أن الإرهاب يكون بقصد تحقيق أهداف معينة، هي أهداف سيئة، وإلاّ لو كانت نبيلة فلا يسمى ذلك إرهابًا، ولذلك كان ما يقوم به الأفغان من إيواء المجاهدين إرهابًا لما تضمنه العمل من تحقيق أهداف معينة سيئة في نظرهم! ومثل ذلك قل في الكشميريين والشيشانيين والفلسطينيين وغيرهم ممن يثيرون الرعب العمدي والمنظم لتحقيق أهداف سيئة.
أما الأحداث التالية فليست إرهابًا وفق عقائد وأيدولوجيات من ارتكبها:
-مذبحة الهنود الحمر في أمريكا التي قال عنها المؤرخ الأمريكي (ديفيد ستارند) :"إنها أكبر مذبحة جماعية في تاريخ العالم".
-تدمير مدينتي هيروشيما ونجازاكي الذي أسفر عن أكثر من ربع مليون قتيل من المدنيين.
-تدمير مدينة (فينية) الفيتنامية وتسويتها بالأرض، وقتل مئات الألوف من سكانها.
-قصف ملجأ العامرية في بغداد وهدمه على من فيه من المدنيين، وتدمير مصنع الشفاء للأدوية في السودان.
-إسقاط الطائرتين المدنيتين الإيرانية والليبية، وقتل مئات الركاب ممن كانوا على متنيهما.
-التسبب في مقتل أكثر من مليون ونصف طفل عراقي بسبب الحصار لأكثر من عشر سنوات بحجة إسقاط النظام.
(1) مجلة البيان العدد 116 الصفحة 33.