فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 86

فأجداد القوم لما مكروا بالمسلمين من دار الندوة الأولى، انعطفت سهامهم إلى صدورهم هم!

فالنبي يخرج مهاجرا .. ويعود فاتحا .. وتُدك عروش الباطل وتمرغ أنوف الجبابرة بالوحل والطين .. ولا عجب .. فالعاقبة للتقوى.

و المسلمون الاوائل ممن عذبوا وأوذوا اوضطهدوا في مكة قبل الهجرة .. عادوا هم و إخوانهم وأبناؤهم يذيقون أهل الكفر ويلات وويلات في بدر وما تلاها .. ولا عجب فالعاقبة للتقوى.

والكذاب مسيلمة لما غدر برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم"حبيب بن زيد"وقطّع أوصاله وهو صابر محتسب .. وظن أهل الكفر يومها أنهم نالوا من الإسلام وأهله بالسجن والقتل والتعذيب! جاءهم جند الصديق يقلبون حدائق مسيلمة الغناء إلى حدائق للموت جزاء نكالا بما كانوا يفعلون .. ولا عجب فالعاقبة للتقوى.

إن"بذرة الشر تهيج، ولكن بذرة الخير تثمر، إن الأولى ترتفع في الفضاء سريعًا، ولكن جذورها في التربة قريبة، حتى لتحجب عن شجرة الخير النور والهواء، ولكن شجرة الخير تظلُّ في نموها البطيء، لأن عمق جذورها في التربة يعوِّضها عن الدفء والهواء ..."

مع أننا حين نتجاوز المظهر المزور البراق لشجرة الشر، ونفحص عن قوتها الحقيقية وصلابتها، تبدو لنا واهنة هشة نافشة في غير صلابة حقيقية! ... على حين تصبر شجرة الخير على البلاء، وتتماسك للعاصفة، وتظلُّ في نموها الهادئ البطيء، لا تحفل بما تَرْجُمُها به شجرة الشر من أقذاء وأشواك!" [1] ..."

(1) من كتاب"أفراح الروح"لسيد قطب رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت