الثورة بعد بضعة أيام، لهذا كانت هناك أرضية. هذا ليس في مصر فقط، وإنما الوضع مماثل في أماكن أخرى كانت الأشياء تغلي منذ زمن طويل، وأخذت الشرارة التي أشعلت الحريق الذي دفعها للأمام.
بريس تيفي: لقد قال آخرون کهنري كيسنجر مثلا: إن الولايات المتحدة ستضطر إلى الاختيار بين الديمقراطية والاستقرار في المنطقة. حين بدأت الثورة المصرية، أبدت إسرائيل استياءها من أن تكون هناك ديمقراطية عند عتبة بابها في دول الخليج العربي وشمال أفريقيا أيضأ. لماذا تجد الولايات المتحدة صعوبة في قبول إمكانية أن تكون هناك ديمقراطية واستقرار في المنطقة معة وبالوقت ذاته؟
نعوم تشومسكي: يجب أن نتذكر بأن الاستقرار کلمة مشفرة باردة. الاستقرار لا يعني الاستقرار، وإنما الانصياع لهيمنة الولايات المتحدة. لهذا دعنا نعد إلى كيسنجر ثانية الذي كان العامل الرئيس (إضافة إلى غيره) في تقويض نظام الحكم الديمقراطي في تشيلي، وعلق أخيرة «يجب على الولايات المتحدة أن تقلقل استقرار تشيلي لكي توطد الاستقرار» . إن أدركت المصطلح فهذا ليس تناقضة، وإنما يعني أن على الولايات المتحدة أن تقوض من خلال مبادرة كيسنجر الحكومة البرلمانية لكي تؤسس ديكتاتورية منصاعة، وهذا ما يقصده بالاستقرار. هو لايقصد أن تكون الأشياء هادئة وصريحة، وإنما أن تكون تحت السيطرة. لذلك الاستقرار لا ينسجم مع الديمقراطية للأسباب التي ذكرتها آنفا. انظر إلى دراسات الرأي العام فقط.
بريس تيفي: اتفق كثير من المسؤولين الأمريكيين مرات كثيرة وخصوصا أثناء الثورة المصرية، أن ما يحدث في تلك البلاد هو شأن شعبها. نحن نعرف طبعا، وكان ذلك واضحة جدة، أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية متورطون جدأ فيما كان يجري خلف الستارة في تلك البلاد، أما في ليبيا فالصلة أقل وضوحة بين الإدارة والقذافي. هل تعتقد