محاضرة في ذكرى إدوارد سعيد
القيت في جامعة كولومبيا
3 ديسمبر/ كانون الأول 2009 أعتقد أن الإنجاز الفذ والأعظم لإدوارد سعيد كناقد أدبي، أنه وضع الإمبريالية في مركز الحضارة الغربية. ما تجدونه في الأعمال الأدبية التاريخية والسياسية في الغرب في الأربع مئة سنة الأخيرة تأكيد كبير على دور التنوير في صنع الحضارة وخطابها. تجدون مقدارة كبيرة من التأكيد على العقلانية .. على الديمقراطية والقيم الديمقراطية وعلى الليبرالية كمظهر من التنوير. هناك نزوع لافت لعدم التطرق إلى الإمبريالية تقريبا كمشكل الخطوط الحضارة الغربية. في النقد الأدبي والكتابة التاريخية هناك عصران: قبل الاستشراق وبعد الاستشراق.
أنا اقتبس تقييم إدوارد سعيد للمساهمات الأدبية من قبل صديقه المقرب ورفيقه في الصراع إقبال أحمد، مثل سعيد نموذج نادر وممتاز للمثقف المنشغل الويفي للحقيقة والعدالة في القول والفعل. رحيلهما منذ بضع سنوات خسارة يتعذر تعويضها بالنسبة لفقراء العالم ومعذبيه من أجل عمق ووضوح الفكر والفهم.
من بين إنجازات سعيد أنه جذب «الثقافة الإمبريالية» من الظل واستكشف جذورها العميقة ومضامينها الشاملة في ميادين كثيرة. في هذه الملاحظات سأحاول أن أستكشف بعضأ من تجلياتها المحددة، مركزا على أحداث فتحت الطريق إلى «اللحظة الأحادية القطب» من سيطرة الولايات المتحدة الكوكبية الواضحة قبل عشرين سنة والطرق التي ذكرت بها في الذكرى السنوية العشرين التي يحتفل بها الآن. فعل هذا يتطلب إتباع مسارين: السياسة وتفسيرها عبر موشور الإيديولوجية