الصفحة 294 من 440

ضحايا جرائمهم الخاصة أم جرائم وكلائهم؟ هل طالب أوباما مثلا بمنطقة حظر جوي أثناء الغزو الإجرامي والتدميري الإسرائيلي للبنان المدعوم من الولايات المتحدة عام 2009 بدون أي ذريعة معقولة؟ أم هل تباهي مفتخرأ أثناء حملته الرئاسية بأنه رعى قرار المجلس الشيوخ يؤيد الغزو ويطالب بمعاقبة إيران وسوريا الإعاقته؟ نهاية النقاش.

في الحقيقة، كل أدبيات التدخل الإنساني وحق الحماية، المكتوبة والشفوية عملية تختفي تحت هذا الاختبار البسيط والمناسب. وهي على العكس لا تناقش الدوافع الحقيقية في الواقع وعلى المرء أن يطلع على الوثائق والسجلات التاريخية للكشف عنها. ما هي إذن دوافع الولايات المتحدة في المستوى العام، يظهر الدليل بأنها لم تتبدل منذ أن تولت الأمر دراسات التخطيط المتقدم أثناء الحرب العالمية الثانية. لقد سلم مخططو زمن الحرب بديهية بأن الولايات المتحدة ستظهر من الحرب في موقع من الهيمنة الساحقة وطالبوا بتأسيس أجندة كبرى تحافظ فيها الولايات المتحدة على قدرة لا خلاف فيها» مع «تفوق عسكري واقتصادي» وبنفس الوقت ضمان «تقييد أي ممارسة للسيادة» من قبل الدول التي قد تتدخل في خططها الكونية. شملت الأجندة الكبري نصف الكرة الأرضية الغربي والشرق الأقصى والإمبراطورية البريطانية التي تشمل احتياطات الطاقة في الشرق الأوسط وأكبر قسم ممكن من اوراسيا، على الأقل مركزها الصناعي والتجاري في أوروبا الغربية. من الواضح تماما من السجل التاريخي أن «الرئيس روزفلت كان يهدف إلى سيطرة الولايات المتحدة على عالم ما بعد الحرب» كما قال المؤرخ الدبلوماسي البريطاني المحترم (جيفري ورنر) في تقييمه الدقيق. الأهم أن خطط زمن الحرب الحذرة نفذت حالا كما قرأنا في الوثائق السرية للسنوات اللاحقة ورأيناها على الأرض وفي الواقع. طبعا تبدلت الظروف وكذلك التكتيك لكن المبادئ الأساسية ثابتة تماما حتي الوقت الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت