حقائق كهذه تطرح سؤالا حول حرية التعبير يظهر حين نتأمل الأهداف البعيدة. السؤال الذي في ذهني ليس جديدة بالمطلق. الشخص الذي طرحه كان جورج اورول، الذي اشتهر أكثر بمقالاته الناقدة للأعداء الشموليين الاستبداديين، لكنه لم يكن أقل حدة في التطرق إلى أمراض مجتمعه الخاص به. مثال واحد وثيق الصلة مقال عن ما سمي
الرقابة الأدبية في إنكلترا» كتب المقال كمقدمة لروايته مزرعة الحيوان، هجائه الساخر والشديد لجرائم الستالينية. وفي هذا المقال الاستهلالي آوريل يرشد جمهوره من البريطانيين أن لا يشعروا بالرضا الذاتي الزائد عن استقامتهم الأخلاقية حول هذا الفضح لجرائم الستالينية. في إنكلترا الحرة، كتب، يمكن إخماد الأفكار بدون استخدام للقوة. ويعطي بعض الأمثلة، وبضع جمل تفسيرية لكنها تجسد حقائق هامة. الحقيقة المشؤومة عن الرقابة الأدبية في إنكلترا»، کتب اورويل، «إنها إرادية بشكل واسع. الأفكار غير المقبولة يمكن أن تسكت، والحقائق المزعجة تبقى غامضة وخفية، بدون أي حاجة إلى حظر رسمي» السبب الأول هو تركز الصحافة بأيدي «الرجال الأثرياء الذين لديهم كل الدوافع ليكونوا مضللين في مواضيع هامة معينة» . والسبب الآخر، تربية جيدة وتعميد في الثقافة الفكرية المهيمنة، التي تغرس فينا قطرة قطرة واتفاق ضمني عام بأنه لا يصح أن نذكر تلك الحقيقة الخاصة بعينها.
المقال الاستهلالي ليس مشهورة، بعكس الكتاب نفسه الذي هو عبارة عن إدانة موجعة للحكم السوفييتي الاستبدادي الذي اشتهر وقرأ في كل مكان. السبب بأنه لم ينشر، ربما يثبت فرضيته عن الرقابة الأدبية في إنكلترا الحرة. وجد بعد سنين كثيرة بين كتاباته التي لم تنشر. القصد الأساسي أنه حتى في زمن مستقبلي ما حين تتوطد الحقوق وتراعي الحقوق التي على الورق (النظرية) تظهر أسئلة جديدة وحاسمة.
نظرية تاريخية صغيرة مفيدة في هذا السياق. منذ قرن، في أكثر المجتمعات تحررة أصبح من الصعب ضبط السكان بواسطة القوة. فقد