الصفحة 14 من 49

وعلى ذلك فليس بيعة أهل الحل والعقد هي التي يجري فيها نصب الخليفة، وليس وجود بيعتهم شرطًا لجعل نصب الخليفة نصبًا شرعيًا، بل بيعة أهل الحل والعقد أمارة من الأمارات الدالة على تحقق رضا المسلمين بهذه البيعة، لأن أهل الحل والعقد كانوا يُعتبرون الممثلين للمسلمين.

وكل أمارة تدل على على تحقق رضا المسلمين ببيعة خليفة، يتم بها نصب الخليفة، ويكون نصبه بها نصبًا شرعيًا.

وعلى ذلك فالحكم الشرعي هو أن يقوم بنصب الخليفة جمعٌ يتحققُ في نصبهم له رضا المسلمين، بأي أمارة من أمارات التحقق، سواء أكان ذلك بكون المبايعين أكثر أهل الحل والعقد، أم بكونهم أكثر الممثلين للمسلمين، أم كان بسكوت المسلمين عن بيعتهم له، أم مسارعتهم بالطاعة بناء على هذه البيعة، أم بأي وسيلة من الوسائل، مادام متوفرًا لها التمكين التام من إبداء رأيهم.

وليس من الحكم الشرعي كونهم أهلَ الحل والعقد ولا كونهم خمسة أو خمسمائة أو أكثر أو أقل، أو كونهم أهل العاصمة، أو أهل الأقاليم. بل الحكم الشرعي كون بيعتهم يتحقق فيها الرضا من قِبَل جمهرة المسلمين، بأي أمارة من الأمارات، مع تمكينهم من إبداء رأيهم تمكينًا تامًا.

والمراد بجميع المسلمين، المسلمون الذين يعيشون في البلاد الخاضعة للدولة الإسلامية، أي الذين كانوا رعايا للخليفة السابق، إن كانت الخلافة قائمة، أو الذين يتم بهم قيام الدولة الإسلامية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت