الصفحة 21 من 49

الجواب: إن مؤلفي الأحكام السلطانية [الماوردي وأبي يعلى] اتفقا على جواز هذا، وهو أنه لا يلزم أن يعرف كل مسلم الإمام بعينه واسمه، إلا أهل الحل والعقد الذين تقوم بهم الحجة، أما ما يلزم الكافة فهو أن يعرفوا أن الخلافة آلت إلى مستحقها ... ومن البيعات التي وقعت بهذه الكيفية أذكر: بيعة عمر بن عبد العزيز وهو أحد الراشدين، وبيعة دعوة العباسيين [1] ..."."

قلت: والأخذ بهذا الأمر والقول به، فيه إهمال وإغفال لأمور كثيرة، من أهمها:

1)أن البيعة والطريقة التي تمت بها، وقعت في زمن كانت فيه الخلافة قائمة (خلافة ملك وسلطان) [2] ، والدولة ظاهرة، والشريعة حاكمة، إلا أن الخطاب السياسي فيها مؤول [3] .

(1) ) أنظر لبيعة عمر (ترجمة سليمان بن عبد الملك) في تاريخ الاسلام، وسير أعلام النبلاء للذهبي، وللعباسيين تاريخ الإسلام (حَوَادِثُ سَنَةَ إحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، بَيْعَةُ السَّفَّاحِ) للذهبي.

(2) ) يقول الإمام الجويني _رحمه الله_:"... الْخِلَافَةَ بَعْدَ مُنْقَرَضِ الْأَرْبَعَةِ الرَّاشِدِينَ شَابَتْهَا شَوَائِبُ الِاسْتِيلَاءِ وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَأَضْحَى الْحَقُّ الْمَحْضُ فِي الْإِمَامَةِ مَرْفُوضًا، وَصَارَتِ الْإِمَامَةُ مُلْكًا عَضُوضًا". (الغياثي ص 139) .

وللتفصيل أنظر: كتاب (الخلافة والملك) لأبي الأعلى المودودي، وكتاب (الحرية أو الطوفان) ،و (تحرير الإنسان وتجريد الطغيان) لحاكم المطيري.

(3) ) أنظر كتاب (الحرية أو الطوفان) للدكتور حاكم المطيري. الفصل الثاني ص 111، وفصل (الأسباب التي أدت لشيوع الخطاب المؤول) ص 181. والباب الثالث من كتاب (تحرير الإنسان) ص 543

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت