3)أن هذه البيعة والطريقة التي تمت بها، مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين في باب الإمامة والسياسة، وإن فعلها من فعلها وأجازها من أجازها!
ولذلك رفضها عمر بن عبد العزيز، وقال لمن عنده من المسلمين (أصحاب الحق) :""أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم. فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضينا بك فول أمرنا باليمن والبركة"!"
ولم يكتف _رحمه الله_ بمن عنده، بل زاد على ذلك، وقال:"أيها الناس، إني لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، وَإِنَّ مَنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَمْصَارِ وَالْمُدُنِ إِنْ هُمْ أَطَاعُوا كَمَا أَطَعْتُمْ فَأَنَا وَالِيكُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَلَسْتُ لَكُمْ بِوَالٍ" [1] .
وفي هذا يقول الدكتور عبد القادر عودة _رحمه الله _:"فعمر بن عبد العزيز وهو من خيرة المسلمين علمًا وفقهًا ودينًا يرى أن بيعة الخليفة لا تكون إلا باختياره من جانب أولي الرأي في الأمة، وبقبول من جانبه هو، كما يرى أن اختيار الخليفة السابق ليس ببيعة، وأن مبايعة الناس لمجهول ليست بيعة صحيحة، ولذلك كله"
(1) ) تاريخ الاسلام للذهبي، والبداية والنهاية لابن كثير.