ورواه معمر عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، قال: في كتاب النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لعمرو بن حزم: (ألا يمس القرآن إلا على طهر) .
وذكره ابن المبارك، وعبد الرزاق، عن معمر.
ورواه سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات: (ألا يمسَّ القرآنَ إلا طاهر) .
وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل.
وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم، بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر!.
وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأبي عبيد-وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في أعصارهم ... ).
قال فضيلة شيخنا ومجيزنا العلامة محمد إبراهيم شقرة-رحمه الله تعالى-في: (آية من كتاب الله وتأويلها: لا يمسه إلا المطهرون) (ص:7/ 11) : (أما بعد: فإن آيات ثلاثًا من سورة الواقعة، يقرؤها الناس، ويحملونها على غير معناها، ويتأولونها تأويلًا بعيدًا عن وجوه العربية الصحيحة وهي قوله سبحانه:(إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) (سورة الواقعة، رقم الآية:77/ 78/79) .
ويُنشئون من هذا التأويل حكمًا شرعيًا، وهو أنه لا يجوز لغير المتوضئ أن يمس المصحف، ويؤكدون هذا الحكم بقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يمس القرآن إلا طاهر) .
ويحسن بنا-أولًا-أن نفسر هذه الآيات بذكر صريح أسماء الإشارة والضمائر، وبيان ما تعود إليه ... وننقل هنا ما قاله الإمام مالك في: (الموطأ) (1/ 199 - برواية يحيى بن يحيى الليثي) قال: (أحسن ما سمعت في هذه الآية؛ (لا يمسه إلا