بادئ ذي بدء اسمحوا لي: أن ألخص لكم ما جاء في هذه الرسالة إجمالًا الأدلة التي تبيح وتُجيز مس المصحف للجنب والحائض، ثم أتكلم عليها بشيء من التفصيل، فأقول: أما حكم مس المصحف وقراءة القرآن للحائض والنفساء والجنب فالراجح الجواز، والأدلة على هذا كثيرة جدًا ومن ذلك:
1 -البراءة الأصلية ولا يوجد في الباب نقل صحيح يجوز الخروج عنها.
2 -حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو موصول عند البخاري في بدء الوحي وغيره-وقصة هرقل مكررة في: (صحيح البخاري 14 - مرة) : ووجه الدلالة منه-حديث أبي سفيان في قصة هرقل-أن النبي كتب إلى الروم-وغيره من الكفار-وهم كفار والكافر جنب ونجس، كأنه يقول: إذا جاز مس الكتاب للجنب والنجس مع كونه مشتملًا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته.
كذا قاله ابن رشد-وهو مالكي-وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث إنه إنما كتب إليهم ليقرؤوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط.
3 -وهناك دليل آخر صريح موضح للحق في هذه المسألة مع من يقول بإباحة مس المصحف، ألا وهو قول النبي-عليه الصلاة والسلام-لعائشة حين طمثت في الحج: (اصنعي كل ما يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي) ، فأباح لها الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كل أنواع القرب والعبادات، ما عدا الصلاةَ والطوافَ بالبيت.
وبوب البخاري لهذا الحديث في: (صحيحه) (1/ 407) قائلًا: (باب: تقضي الحائض المناسك كلَّها إلا الطواف بالبيت) .
4 -وأيضًا: هناك دليل آخر صريح موضح للحق في هذه المسألة، وهذا نصه: (وقد أرسل أبو وائل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته) .