أما حكم مس المصحف وقراءة القرآن للحائض والنفساء والجنب فالراجح الجواز، والأدلة على هذا كثيرة جدًا ومن ذلك:
1 -البراءة الأصلية ولا يوجد في الباب نقل صحيح يجوز الخروج عنها.
2 -حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره-وقصة هرقل مكررة في: (صحيح البخاري 14 مرة) : ووجه الدلالة منه أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كتب إلى الروم-وغيرهم من الكفار-وهم كفار والكافر جنب ونجس، كأنه يقول: إذا جاز مس الكتاب للجنب والنجس مع كونه مشتملًا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته.
كذا قاله ابن رشد-وهو مالكي-وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث إنه إنما كتب إليهم ليقرؤوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط.
وكذلك كتابه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى النجاشي ملك الحبشة [1] وذكر الإمام محمد بن طولون الدمشقي في كتابه النفيس: (إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) (ص:52) : ( ... عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي قال: سمعت سعيد بن المسيب [2] يقول: كتب رسول الله-
(1) -النجاشي: لقب من ملك الحبشة في العصور القديمة، والمقصود هنا أصحمة بن أبجر، وقيل: أصحمة بن بحر، و"أصحمة"بالعربية تعني:"عطية"، كان عبدًا صالحًا لبيبًا ذكيًا، وكان عادلًا عالمًا-رضي الله عنه-، توفي سنة تسع من الهجرة، وقد ثبت في صحيحي"البخاري ومسلم"من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-، أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربع تكبيرات. انظر: (المصباح المضيء) (2/ 18) لابن حديد، و (عمدة الأحكام) (ص:117/ 118) للمقدسي، وهامش: (إعلام السائلين ... ) (ص:51) .
(2) -هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي (13 - 94 هـ) سيد التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، وكان يعيش من التجارة بالزيت لا يأخذ عطاءً، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته، حتى سمي راوية عمر، توفي بالمدينة-رحمه الله-انظر: (الأعلام) (3/ 102) .
وقد كنت ذكرت في كتابي: (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:850/ 851/رقم:181 - فائدة: في أسماء الفقهاء السبعة-هذا نصها:
الفقهاء السبعة، وهم كبار علماء التابعين، وكلهم من أهل المدينة وهم:
1 -عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
2 -عروة بن الزبير بن العوام.
3 -القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
4 -سعيد بن المسيب بن حزن.
5 -أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
6 -سليمان بن يسار مولى ميمونة.
7 -خارجة بن زيد بن ثابت-رضي الله عنهم أجمعين- وهناك اختلاف في تعيين بعض الأسماء، فجعل ابن المبارك:"سالم بن عبد الله بن عمر"بدل:"أبي سلمة"، وجعل أبو الزناد بدلهما أي: بدل"سالم وأبي سلمة":"أبا بكر بن عبد الرحمن". وقيل غير هذا انظر: (تيسير مصطلح الحديث) (ص:203) للدكتور محمود الطحان-.
وقد جمعهم بعضهم في بيتين فقال:
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر * روايتهم ليست عن العلم خارجة
فقل هم عبيد الله عروة قاسم * سعيد أبو بكر سليمان خارجة
وأبو بكر بن الحارث قيل اسمه: محمد، وقيل: المغيرة.
وقال الحافظ العراقي في (ألفيته) (ص:163) في (مبحث: معرفة التابعين) :
وفي الكبار الفقهاءُ السبعهْ * خارجةُ القاسمُ ثم عروهْ
ثم سليمانُ عبيد الله *سعيدُ والسابعُ ذو اشتباهِ
إمَّا أبو سَلَمَةٍ أو: سالم * أو: فأبو بكر خلاف قائمُ
وقال السيوطي في: (ألفية في علم الحديث) (ص:151) في (مبحث: معرفة التابعين وتابعيهم) :
على كلام الفقهاء السبعةِ * هذا عبيد الله سالمْ عروةِ
خارجةٍ وابنِ يسارٍ قاسمِ * أو: فأبو سلمةَ عن سالمِ