ثم إن هناك خلافًا بين علماء الأصول حول هذه الإباحة ومحصلته ما يلي:
أ-قال بعضهم: الأصل في الأشياء والأعمال هو المنع حتى يرد دليل شرعي لأن التصرف في ملك الغير مذموم، ولا يجوز للإنسان أن يتصرف في ملك الله بغير إذنه وهذا القول لا شك في خطئه لأن في هذا تحجيرًا كبيرًا على تصرف الإنسان وتجميدًا للحياة على الأرض، ومعلوم أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: ( ... إن كان شيئًا من أمر دنياكم فشأنكم به، وإن كان من أمور دينكم فإلي) (رواه أحمد في:(مسنده) (6/ 123) وابن ماجه في: (سننه) (2471) وصححه الألباني في: (صحيح سنن ابن ماجه) (رقم:2003) .
وهذا دليل واضح على أن الدنيا يُسعى فيها، وتعم كل سبيل دون انتظار للأمر الشرعي في شئونها، فإذا ورد الأمر الشرعي فهو الحاكم، فشئون:
1 -الزراعة،
2 -والصناعة،
3 -والرعي،
4 -وعلوم الأحياء،
5 -والكائنات،
6 -والكون،
كل ذلك مباح للإنسان قد أذن الله فيه إذنًا عامًا له بمجرد أن أهبطه إلى هذه الأرض، وكان هذا هو ما فهمه الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم أجمعين-فقد تعاملوا بما كانوا يتعاملون، وعاشوا حياتهم كما كانوا يعيشون ولم ينتهوا عن أمر ما إلا بعد أن وصلهم الحكم الشرعي فيه.
ب-وقال آخرون: بل الأصل في الأشياء والأعمال هو التوقف، وهذا في النهاية مرده إلى القول الأول لأن المتوقف عن الفعل وإن لم يحرم ما توقف عنه إلا أنه منتظر أيضًا وصول الأمر الشرعي كالذي يحرم تمامًا، والرد على هؤلاء هو الرد