الصفحة 95 من 296

أرجع وأقول-بعد التلخيص السابق لأقوال الفقهاء في هذه المسألة-: أدلة القائلين بمنع الجنب والحائض من مس المصحف والقراءة فيه-هناك أحاديث استدلوا بها على المنع من القراءة للجنب، والحائض، لا بد من إيرادها هنا في هذا الفصل، ومن بيان وجه الحق فيها وإن كانت لا تقوى قوة الدليل المبيح-إن شاء الله تعالى:

أ-الدليل من القرآن: هو قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) (سورة الواقعة، رقم الآية:82) .

هذه الآية هي رأس مال المانعين، وحجتهم وعمدتهم في التحريم، وهذا النص صحيح، لكن فهمهم له قبيح، قال ابن كثير في: (تفسيره) (7/ 465) ، أو: (4/ 298) : (عن ابن عباس-رضي الله عنهما-:(لا يمسه إلا المطهرون) قال: الكتاب الذي في السماء).

وقال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (13/ 266/267) ، أو: (2/ 391) تخريج: المحدث أحمد شاكر، وتحقيق وتعليق شقيقه العلامة الأديب محمود شاكر، من مطبوعات: دار ابن الجوزي: (وقال مجاهد في قوله تعالى:(في كتاب مكنون) : (القرآن في كتابه المكنونِ، الذي لا يمسه شيء من تراب ولا غبار) .

وهذا الأثر أورده الحافظ السيوطي في: (الدر المنثور تفسير القرآن بالمأثور) (6/ 232) ، أو: (14/ 221) تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، من مطبوعات: دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، وأبو الحجاج مجاهد بن جبر القرشي المخزومي في: (تفسيره) (ص:285) تحقيق: أبو محمد الأسيوطي، من مطبوعات: دار الكتب العلمية: (وعزاه إلى ابن جرير، وآدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في:(المعرفة) من طُرُق، عن ابن عباس بلفظ: (الكتابُ المنزَّلُ الذي في السماء لا يَمَسُّه إلا الملائكةُ-وهم المطهَّرون) .

ولهذا السبب اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية على قولين:

القول الأول: أن المقصود الكتاب الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت