الصفحة 76 من 296

على أولئك ولذلك فالصحيح هو ما قدمناه من: (أن الأصل في الأشياء والأعمال هو الإباحة والبراءة الأصلية) ، ولا شك أن من ثمار هذا الأمر أن ينطلق الإنسان إلى الإبداع والاختراع والسعي والتحصيل، والعلم ... قال تعالى: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) (سورة الملك، رقم الآية:15)

وهذا حث على السعي والتعلم والكسب، وهذه الآية نص في الإباحة العامة والبراءة الأصلية-وفي القاعدة بقية لمن أراد أن يتوسع في بحثها من جميع جوانبها، والعلم لا يقبل الجمود، في كتب: (أصول الفقه) .

وكذا قال شيخنا العلامة محمد الزمزمي-رحمه الله تعالى-في كتابه: (توضيح أصول الفقه) (1/ 8/9 - مخطوط) على ما فيه من التأويل الباطل، وتأويل الأشاعرة الغلاة، والمعتزلة.

وهل يمكن أن نقول: إن ما أقرته الشريعة بدليل خاص فهو سنة تقريرية ... مثل إقراره-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لخالد على أكل الضب، وإقراره للحبشة أن يلعبوا في المسجد، وغيرها كثير.

وما أقرته الشريعة بدون دليل خاص، بل: بدليل عام وهو كونه بقي على ا?صل وهو: (براءة الذمة) ، فهي: (ا?باحة العقلية؟) .

مثل شرب الصحابة الخمر قبل تحريمه، وعدم صومهم لرمضان قبل ورود دليل وجوبه؟ جوابنا على هذا أن نقول: إن الفقهاء، والأصوليين لهم فرق دقيق ليس هذا محله، وإنما محله كتب أصول الفقه، وما ذكرنا آنفًا يكفي-والله أعلم.

وجاء في هامش: (إرشاد الفحول) (ص:778) تحقيق: شيخنا ومجيزنا العلامة محمد صبحي حلاق، من مطبوعات: دار ابن كثير، ما نصه: (وقد ناقش الدكتور مصطفى ديب البغا حجج النافين لحجية:(الاستصحاب) مطلقًا، وخلص أخيرًا إلى أن الراجح: (هو مذهب القائلين به مطلقًا، وهم الأكثرون من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد-قلت: والظاهرية) .

ثم اعلم أيها القارئ النبيل: أننا قد أخالف من لا أبلغ شأوهم في العلم والعمل، ولا أسبق ركبهم من أهل المذاهب الفقهية-وغيرهم-متى خالف قولهم الدليل-اتباعًا للدليل الصحيح- (والعلم بدليله لا بقائله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت