يُحْرَزُ به، فيكون شأنه في المس حفظًا كشأنه في الضبط والكمال الذي قال فيه: (وإنا له لحافظون) ، فكان لله سبحانه أن يقدِّر لكتابه من أسباب الحفظ أن يمسه غير المؤمن، أو: المؤمن غير المتوضئ ما قدَّر له من أسباب الحفظ من النقص، أو: الزيادة عليه.
إذًا؛ فيكون الإخبار إخبارًا عن شيء للقرآن لا يكون في الأرض قطعًا، وإنما يكون في السماء، قبل تنزله التنزل الثاني إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ألا وهو الكتاب الذي حُفظ فيه القرآن عند التنزل الأول في اللوح المحفوظ).
قوله: (قبل تنزله التنزل الثاني) : وهذا يبطل قول من توهم أن قوله تعالى في سياق الآيات نفسها: (تنزيل من رب العالمين) إنما يراد به تنزيل القرآن على قلب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
انتهى من كتاب: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص:3/ 4/5/ 6/7) لفضيلة شيخنا ومجيزنا محمد إبراهيم شقرة.
قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن نهيك، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، وأبو العالية-كما في: (جامع البيان) (13/ 267) : (إذا أراد الله أن ينزل كتابًا نسخته السفرة، فلا يمسه إلا المطهرون، قال: يعني الملائكة) .
وقال قتادة-كما في: (جامع البيان) (13/ 286/287) ، و (تفسير القرآن) (2/ 273) للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني-قوله: (لا يمسه إلا المطهرون) : (ذاكم عند رب العالمين، فأما عندكم فيمسه المشرك النجس، والمنافق الرجس) .
وقال الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني في: (تفسير القرآن) (2/ 273) -تحقيق: مصطفى مسلم محمد، من مطبوعات: مكتبة الرشد بالرياض-عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: (لا يمسه عند الله إلا المطهرون) قال: (لا يمسه عند الله إلا المتطهرون) فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس، والمنافق الرجس).
وقال الإمام الشوكاني في: (فتح القدير) (5/ 199) قال الواحدي: (أكثر المفسرين على أن الضمير عائد إلى الكتاب المكنون: أي: لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون، وهم الملائكة، وقيل: هم الملائكة والرسل من بني آدم، ومعنى لا يمسه المس الحقيقي، وقيل معناه: لا ينزل به إلا المطهرون، وقيل معناه: لا يقرأه) .
ثم ذكر أنه المراد بـ (المطهرون) :