فهرس الكتاب
ولو كان ممن يروي المناكير ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلًا مقبول الرواية، إذ الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبيَّن منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها.
قلت-القائل ابن حجر-: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبيَّن جرحه: مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا مسلك ابن حبان في كتابه: (الثقات) الذي ألفه فإنه يذكر خلقًا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون.
وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة.
ولكن جهالة حاله باقية عند غيره.
وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يُجْرَح فهو عدل حتى يتبيَّن جرحه، إذ لم يكلف الناسُ ما غاب عنهم.
وقال في ضابط الحديث الذي يُحتجُّ به:
1 -إذا تعرى راويه من أن يكون مجروحًا،
2 -أو: فوقه مجروح،
3 -أو: دونه مجروح،
4 -أو: كان سنده مرسلًا أو: منقطعًا،
5 -أو: كان المتن منكرًا.
هكذا نقله الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي في: (الصارم المنكي) [1] من تصنيفه وقد تصرف في عبارة ابن حبان، لكنه أتى بمقصده وسياق بعض كلامه في (أيوب) آخر مذكور في حرف الألف.
(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (2/ 566) : (كتاب قيم فيه فوائد كثيرة فقهية وحديثية وتاريخية) ، قرأته بالسجن المركزي بالقنيطرة 1425 هـ.