فهرس الكتاب
وقد علق شيخنا أبو غدة على هذا الادعاء قائلًا: (قلت: تابع المؤلف اللكنوي على هذا الرأي شيخنا التهانوي-رحمه الله تعال-في:(قواعد علوم الحديث) (ص:180) .
وفي هذا الذي ذهبا إليه نظرٌ بالغ، فإنه لا تنافي بين ما نسب إلى ابن حبان من التساهل في باب التوثيق، وما سبق ذكره عنه: (ص:275) من التعنت والإسراف في باب الجرح، فإنه على ما يبدو: متساهل في التعديل، مُتَشَدِّدٌ في الجرح).
وقد اشتهر تساهله في التوثيق اشتهارًا كبيرًا، إذ كلُّ راوٍ انتفت جهالة عينه كان ثقة عنده إلى أن يتبيَّن جرحه.
وقد نص على تساهله هذا غير واحد من العلماء القدامى والمتأخرين، وأشار إليه شيخنا العلامة الكوثري في مواضع كثيرة في كتاب يُنسب إليه-والكوثري مات ولم يره-بعنوان: (المقالات) (ص:69/ 185/303) .
وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في مقدمة كتابه: (لسان الميزان) (1/ 14/15) : ( ... قال ابن حبان: من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر [1] .
(1) -السَّبْر بالفتح لغة: الاختبار، ومنه سمي ما يُعرف به طول الجرح وعرضه سبارًا ككتاب، ومسبارًا كمفتاح، تقول العرب: (هذه القضية يسبر بها غور العقل) ، أي: يختبر.
انظر: (لسان العرب) (7/ 108/109) (مادة: سبر) ، من مطبوعات: دار صادر، و (تحفة المسؤول في شرح منتهى السول) (4/ 90) لأبي زكرياء يحيى بن سعيد السوسي، تحقيق: الحسن طالبون، من منشورات: المطبعة الوراقة الوطنية، و (شرح مختصر المنتهى الأصولي) (3/ 405) للإمام أبي عمر بن الحاجب، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، و (شرح التنقيح) (ص:309) للقرافي، و (نشر البنود على مراقي السُّعود) (2/ 183/رقم:691 - كتاب القياس، مسالك العلة) عند قول المصنف:
والسَّبْر والتقسيم قسم رابع * أن يَحصُر الأوصاف فيه جامعُ.
و (النبذة الزكية في القواعد الأصلية) (ص:110/ 186/رقم:813) للحافظ البرماوي شمس الدين محمد بن عبد الدايم، عند قوله:
(والخامس: المعروفُ بـ"المناسبة"* بأن يكون الوصف ذا مناسبة) .